تلخيص جمع الجوامع

الآية · الحديث · المصنِّف · الشارح · مثاله · مسألة / حكمه

تحميل PDF

ما قيل في العام والخاص يقال في المطلق والمقيد من حيث الحمل.

وذلك لشدة اتصال العام والخاص بالمطلق والمقيد، ولشدة الشبه بين العام والمطلق.

مسألة: المطلق والمقيد كالعام والخاص: أي: في جريان الأحكام السابقة اتفاقاً واختلافاً، فكما أن العموم إذا ورد وحده يجري على عمومه والخاص على خُصوصه، فكذلك المطلق والمقيد. وكذلك عند التعارض. يتكرر نفس الخلاف الذي مر في العام والخاص. هنا في المطلق والمقيد.

*وفي تعارض المطلق والمقيد أحوال أخرى زادها فقال:

وأنهما: أي: المطلق والمقيد. إن اتحد حكمهما وموجبهما: أي: اتحد الحكم والسبب. وكانا مثبتين: أي: كانا أمراً لا نفيا أو نهيا. مثاله قال تعالى: «حرمت عليكم الميتة والدم...» الدم مطلق. وقال تعالى: «أو دماً مسفوحاً». الدم مقيد بالمسفوح. إذا عندنا نصان مثبتين (ليس فيهما نفي أو نهي). إتحدا في الحكم (الذي هو التحريم) والسبب (الذي هو الإيذاء). قال: وتأخر المقيد عن وقت العمل بالمطلق فهو ناسخ: إذا جاء المطلق وعملت به الأمة ثم بعد ذلك جاء المقيد. فيكون الأخير ناسخاً لا مقيداً. كما في العام والخاص. وإلا حُمل المطلق عليه: إن ورد المقيد قبل العمل بالمطلق. فيكون مقيداً. وقيل: وهو مذهب الحنفية. المقيد ناسخ إن تأخر؛ أي: إذا تأخر، سواء عمل به أم لم يعمل يكون ناسخاً لا مقيداً تماما كقولهم في العام والخاص. وقيل: هذه صورة ذكرها السبكي ولم تنسب لأحد وهو مذهب غريب. يحمل المقيد على المطلق؛ يُحمل المطلق على المقيد بإلغاء القيد.

وإن كانا منفيين: أي: المطلق والمقيد إتحدا في الحكم والسبب وكان فيهما (نفي أو نهي لا أمر): مثاله لا تعتق مكاتبا.

117

هذا مطلق. لا تعتق مكاتبا كافراً. هذا مقيد. فقائل المفهوم يقيده به: أي: من يرى حجية مفهوم المخالفة (كالجمهور)، يقيده فيجيز إعتاق المكاتب المسلم. ومن لا يرى حجية المفهوم يطلقه. فيمنع اعتاق المكاتب مطلقاً. وهي خاص وعام: أي: هو من باب الخاص والعام لكونه نكرة في سياق النهي. وليست من باب المطلق والمقيد.

*فائدة: قال الشيخ الحسن البخاري فيما معناه: الراجح الصحيح. عدم الحمل. أي العمل بالمطلق ولا عبرة بالمقيد لأنه يتعلق بمفهوم المخالفة. فلا يُعمل بالمفهوم لتقدم الصريح الأقوى منه عليه. فيتحقق إمتثال النصين. وعكسه في الإثبات، بالعمل يتحقق إمتثال النصين.

وإن كان أحدهما أمراً والآخر نهيا؛ مثاله [أعتق رقبة] مطلق. [لا تعتق رقبة كافرة] مقيد. أو العكس.

فالمطلق مقيد بضد الصفة: حمل المطلق على ضد صفة المقيد. أي. عتق رقبة مؤمنة.

وإن اختلف السبب: مثاله كفارة عتق الرقبة بسبب الظهار أو بسبب القتل الخطأ. فقال أبو حنيفة لا يحمل: لا يحمل المطلق على المقيد. فعتق الرقبة المؤمنة يكون فقط في القتل أما في الظهار واليمين فيبقى على الإطلاق وتجزئ أي رقبة.

وقيل: يحمل لفظاً؛ أي: أن الحمل لغوي من جهة اللفظ.

وقال الشافعي قياساً؛ أي: يحمل عليه من جهة القياس.

وإن اتحد الموجب واختلف حكمهما؛ أي. اتحد السبب واختلف الحكم. مثاله. كآية الوضوء. فيها تقييد غسل اليدين بالمرفقين وإطلاق الأيدي في التيمم. والسبب واحد وهو (الحدث) والحكم (الغسل أو المسح). فعلى الخلاف: أي: على الخلاف الذي ذُكر في الصورة التي تقدمتها، والمذاهب الواردة هناك، ترد هنا. من جهة الحمل وعدمه.

والمقيد بمتنافيين: أي: المطلق الذي يتنازعه متنافيين لا يكون حمله على أحدهما بأولى من الآخر. مثاله قوله صلى الله عليه وسلم في ولوغ الكلب في الإناء: «إحداهن بالتراب»

118

هذا مطلق. يتنازعه متنافيان. أحدهما: قوله: «أُولاهن». مقيد بالأولى. والآخر قوله: «أخراهن أو السابعة». مقيد بالأخيرة أو السابعة. فما العمل؟؟؟ يستغنى عنهما: لا يُحمل على أحدهما. ويتمسك بالإطلاق. هذا إذا كان الحمل من جهة اللفظ. وفاقاً للقاعدة: المطلق إذا تنازعه قيدان متنافيان فلا يُحمل على أي منهما. إن لم يكن أولى بأحدهما قياساً: أي. إلا إذا تبين من جهة القياس من حيث جمع العلة في الأصل والفرع... أنه أولى بأحدهما. فيقاس عليه.

(البيع مبني على المكايسة والمشاحة والنكاح مبني على المكارمة والمسامحة)

خلاصة الأقوال:

1- اتحدا في الحكم والسبب و:

أ= تعلق الإطلاق والتقييد بالسبب لا بالحكم: مثاله وجوب زكاة الفطر على المملوك مطلقاً في موضع وفي آخر قيد بالمسلم. حكمه قولان:

الجمهور: حمل المطلق على المقيد. الحنفية: قالوا: بما أن الإطلاق والتقييد ورد على السبب لا الحكم. وتعدد الأسباب لحكم واحد جائز (كتعدد أسباب الملك. من بيع وهبة وغيره لحكم واحد التملك). فلا حاجة للحمل ويُعمل بكل منهما على حدى. فيعمل بالمطلق لمن تملك عبداً كافراً. وبالمقيد لمن تملك مسلما. (ولا تناقض ولا تعارض).

ب= تعلق الإطلاق والتقييد بالحكم لا السبب وكانا مثبتين: مثاله الدم والدم المسفوح. حكمه حمل المطلق على المقيد باتفاق.

ج= تعلق المطلق والمقيد بالحكم لا السبب وكانا منفيين: مثاله لا تعتق رقبة / لا تعتق رقبة كافرة. حكمه عدم الحمل اتفاقاً. فيعمل بالمطلق لأن المقيد يتعلق بمفهوم المخالفة وقد تقدمه صريح أقوى منه.

د= تعلق الإطلاق والتقييد بالحكم لا السبب وكان أحدهما مثبت والآخر منفي. مثاله اعتق رقبة / لا تعتق رقبة كافرة. (أو العكس).

حكمه يحمل المطلق على ضد صفة المقيد.

ذ= صورة ذكرها السبكي ولم ينسبها لأحد. حمل المقيد على المطلق.

حكمه إلغاء القيد.

2- اختلفا في الحكم والسبب: مثاله الأيدي في الوضوء مقيدة بالمرافق وفي السرقة مطلقة. حكمه عدم الحمل اتفاقاً.

119

3- اتحدا في الحكم واختلفا في السبب: مثاله تحرير رقبة في القتل الخطأ وفي الظهار. حكمه فيه خلاف في الحمل من عدمه.

4- اتحدا في السبب واختلفا في الحكم. مثاله كفارة الظهار. قيد بالتماس في تحرير الرقبه والصيام وأطلقت في الإطعام.

حكمه فيه خلاف في الحمل من عدمه.