حروف المعاني التي يحتاج إليها الفقيه لكثرة وقوعها في الأدلة.#
الحروف: ما تحتاج معرفته من الحروف، وقد ذكر بعض الأسماء كـ(كل. إذا) وقال الحروف تغليباً.
① إِذَنْ: قال سيبويه: النحوي المعروف. للجواب والجزاء؛ مثاله ← غداً أزورك. إذن أكرمك. فتكون أجبت وجعلت جوابك جزاءً (الإكرام). قال الشلوبين: أبو عمر النحوي الإشبيلي الأندلسي. دائماً؛ هي دائما للجواب والجزاء. وقال الفارسي؛ أبو علي. غالباً: أي قد تكون للجواب دون الجزاء. مثاله ← أحبك. إذن أصدقك. (لا جزاء فيها).
② إِنْ: للشرط: أي شرطية. مثاله ← قال تعالى "قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم..." والنفي؛ تكون نافية. مثاله ← قال تعالى "إن أنت إلا نذير". أي ما أنت... والزيادة؛ وتأتي للزيادة. مثاله ← ما إنْ زيد قائم.
③ أَوْ: للشك: مثاله ← قوله تعالى "لبثنا يوماً أو بعض يوم". والإبهام؛ مثاله ← قال تعالى "أتاها أمرنا ليلا أو نهاراً". والتخيير؛ مثاله ← قال تعالى "أو كسوتهم أو تحرير رقبة". ومطلق الجمع، مثاله ← قال تعالى: "ولا تطع منهم أثما أو كفوراً". أي هذا وهذا جميعاً. والتقسيم؛ مثاله ← كقولك. الكلمة إسم أو فعل أو حرف. وبمعنى إلى؛ مثاله ← لألزمنك أو تقضي حقي. والإضراب كـ بل: مثاله ← قال تعالى: "أو يزيدون"
قال الحريري: البصري الشافعي. والتقريب: أي وتأتي للتقريب. ثم مثّل قائلاً. نحو: ما أدري أسلّم أو ودّع.
④ أَيْ: بالفتح والسكون: من غير تشديد. للتفسير: مثاله ← قولك: أيْ كذا. ولنداء القريب أو البعيد أو المتوسط أقوال: أي فيها أقوال. أهي للقريب أم للبعيد أم للمتوسط؟ مثاله ← ما جاء في الحديث: "أيْ رب- أيْ رب..."
⑤ أَيّ: بالتشديد، الشرط؛ مثاله ← قال تعالى: "أيّما الأجلين قضيت". والإستفهام؛ مثاله ← قال تعالى: "أيكم زادته هذه إيماناً..." وموصولة: بمعنى الذي. مثاله ← قال تعالى: "ثم لننزعن من كل شيعة أيُّهم أشد على الرحمن عتياً..." ودالة على معنى الكمال: أي الصفة. مثاله ← رأيت منه كرماً وأيَّ كرم. ووصلة لنداء ما فيه (أل): مثاله ← يا أيها الناس - يا أيها المؤمنون...
⑥ إذْ: إسم للماضي ظرفاً، مثاله ← قال تعالى: "فقد نصره الله إذْ أخرجه الذين كفروا..." ومفعولا به؛ مثاله ← قال تعالى: "واذكروا إذْ كنتم قليلا فكثركم". وبدلا من المفعول؛ مثاله ← قال تعالى: "واذكر في الكتاب مريم إذْ انتبذت..." ومضافاً إليها اسم زمان؛ مثاله ← قال تعالى: "ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذْ هديتنا..." وللمستقبل في الأصح؛ مثاله ← قال تعالى: "فسوف يعلمون إذْ الأغلال..." (فسوف يعلمون مستقبل إذ الأغلال). وترد للتعليل حرفاً؛ مثاله ← ضربت العبد إذْ أساء. أو ظرفاً: مثاله ← أكرمتك إذْ جئتني. وللمفاجأة وفاقاً لسيبويه: مثاله ← بينا أنا كذا إذْ حصل كذا.
⑦ إذا: للمفاجأة؛ مثاله ← قال تعالى: "فألقاها فإذا هي حية تسعى..." حرفاً؛ أي هي حرف لا إسم. وفاقاً للأخفش: النحوي المعتزلي تلميذ سيبويه. وابن مالك؛ جمال الدين النحوي. وقال المبرِّد؛ محمد ابن يزيد الأزدي النحوي. وابن عصفور؛ أبو الحسن الحضرمي الإشبيلي النحوي. ظرف مكان؛ أي: هي ظرف مكان. والزجاج؛ أبو إسحاق النحوي. والزمخشري؛ المعروف. ظرف زمان: هي ظرف زمان لا مكان. (بمعنى إختلفوا في إذا). مثاله ← خرجت فإذا المطر ينزل. وترد ظرفاً للمستقبل مضمنة معنى الشرط غالباً، مثاله ← قال تعالى: "إذا جاء نصر الله والفتح..." وندر مجيئها للماضي والحال؛ أي قلّ. مثاله ← قال تعالى: "وإذا رأوا تجارة..." / "وإذا أظلم عليهم". (والحال): كذلك قليل. مثاله ←
قال تعالى: "والليل إذا يغشى..."
⑧ الباء: للإلصاق حقيقة: مثاله ← فلان به مرض. ومجازاً: مثاله ← مررت بك. أي بمكانٍ أنت موجود فيه. والتعدية: مثاله ← قال تعالى: "ذهب الله بنورهم". أي أذهب نورهم. والإستعانة: مثاله ← ضربت بالعصا. والسببية: مثاله ← قال تعالى: "فكلاًّ أخذنا بذنبه..." والمصاحبة؛ مثاله ← قال تعالى: "قد جاءكم الرسول بالحق..." والظرفية؛ مثاله ← قال تعالى: "نصركم الله ببدرٍ..." والبدل: أن يأتي بدل في موضعها. مثاله ← قال (ص): "ما يسرني بها حُمُر النّعم". (أي بدلها). والمقابلة: مثاله ← اشتريت الكتاب بألف. (أي مقابل ألف). والإستعلاء: بمعنى على. مثاله ← قال تعالى: "ومنهم من إن تأمنه بقنطار..." والمجاوزة؛ بمعنى عن. مثاله ← قال تعالى "ويوم تشقق السماء بالغمام..." والقسم؛ مثاله ← بالله. والغاية: بمعنى إلى. مثاله ← قال تعالى: "وقد أحسن بي..." (أي إليّ). والتوكيد، أي. زائدة تدل على التوكيد دون معنى آخر. مثاله ← قال تعالى: "وكفى بالله شهيداً...". (والمعنى كفى الله شهيداً). "وهزي إليك بجذع النخلة..." (جذع). وكذا التبعيض. وفاقاً للأصمعي والفارسي وابن مالك: الأخير. صاحب الألفية. مثاله ← قال تعالى: "عيناً يشرب بها عباد الله..." * واختلف في قوله تعالى: "وامسحوا برؤوسكم..." هل هي للتبعيض أم الإلصاق. (الأحناف + الشافعية).
⑨ بلْ: للعطف: يكون بل حرف عطف إن كان ما بعده مفرد. مثاله ← قام زيد بل عمرو. والإضراب؛ أي يكون حرف ابتداء بحيث يضرب عما سبقه من كلام. وهو قسمان. ① إما للإبطال: تأتي بل لتبطل ما قبلها. مثاله ← قال تعالى: "أم يقولون به جنة بل جاءهم بالحق..." ② وإما للانتقال؛ تأتي بل لتنقلك عمّا قبلها من الكلام إلى ما بعدها. مثاله ← قال تعالى: "ولدينا كتاب ينطق بالحق وهم لا يظلمون، بل هم في غمرة..."
⑩ بَيْدَ: إسم مُلازم للإضافة والنصب وله معنيان: بمعنى غير؛ مثاله ← فلان كثير المال بيد أنه بخيل. وبمعنى من أجل وعليه: مثاله ← قوله (ص): "أنا أفصح العرب. بيد أني من قريش": أي من أجل. * وإن كانت هنا بمعنى (غير). فهي تشبه الذم، لكن
هي من باب تأكيد المدح.
⑪ ثُمَّ: حرف عطف؛ يدل على التشريك؛ بين المعطوف والمعطوف عليه في الإعراب والحكم (التبعية). والمهلة على الصحيح؛ أي. التراخي مثاله قال تعالى: «ثم آتينا موسى الكتاب...» والترتيب خلافاً للعبادي؛ تفيد الترتيب. مثاله وقَّفت هذا على أولادي ثم أولاد أولادي.
⑫ حتّى: لانتهاء الغاية غالباً؛ أي للغاية. مثاله قال تعالى: «سلام هي حتى مطلع الفجر» وللتعليل: مثاله إجتهد حتى تنجح. وتَرِدُ للاستثناء: أي. لا يأتي بمعنى (ليس وإلّا)، إلا قليلا نادرا. مثاله قال (ﷺ): «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى...»
⑬ رُبَّ: التّكثير والتّقليل: مشتركة بين المعنيين. مثاله قال تعالى: «ربما يود الذين كفروا...». قالت العرب: رب أخ لك لم تلده أمك. ولا يَختص بأحدهما، خلافاً لمن ادعى ذلك؛ ردّاً على من قال هي أصل في أحدهما (التقليل أو التكثير).
⑭ علَى: الأصح أنها قد تكون إسماً بمعنى فوق: مثاله غدَوت من على السطح. أي من فوقه. وتكون حرفاً: لمعانٍ وهي: الإستعلاء: مثاله قال تعالى: «تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض...» والمصاحبة: بمعنى مع. مثاله قال تعالى: «وآتى المال على حبه...» والمجاوزة: بمعنى عن. مثاله إذا رضيت عليّ. أي عنّي. والتعليل: بمعنى بسبب. مثاله قال تعالى: «ولتكبروا الله على ما هداكم...» والظرفية: بمعنى في. مثاله قال تعالى: «واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان...» والإستدراك: مثاله فلان لا يدخل الجنة على أنه لا ييأس من رحمة الله. والزيادة: زائدة. مثاله قال (ﷺ): «والله إنّي لا أحلف على يمين.» أي يميناً.
أما علا يعلو، ففعل: إن كانت علا بالألف الممدودة فهي فعل لا حرف.
⑮ الفاءُ: عاطفة؛ حرف عطف. للترتيب المعنوي؛ مثاله قام زيد فعمرو. والذّكري؛ وهو عطف مفصل على مجمل. مثاله توضّأ (مجمل) فغسل وجهه (مفصل). وللتعقيب في كل شيئ بحسبه؛ مثاله تزوج فوُلِد له. أي عَقِب الزواج بعد الحمل. والسببية؛ مثاله قال تعالى: «فوكزه موسى فقضى عليه...»
⑯ فِي: للظرفيتين: (ظرف الزمان). مثاله قال تعالى: «واذكروا الله في أيام معدودات». و(ظرف المكان). مثاله قال تعالى: «وأنتم عاكفون في المساجد». وللمصاحبة: بمعنى (مع). مثاله قال تعالى: «ادخلوا في أمم قد خلت». والتّعليل: كالباء، واللام، بمعنى (بسبب - لأجل). مثاله قال تعالى: «لمسّكم فيما أخذتم..» والإستعلاء، بمعنى (على). مثاله قال تعالى: «ولأصلبنكم في جذوع النخل». والتوكيد؛ مثاله قال تعالى: «وقال اركبوا فيها». أي: اركبوها. والتّعويض؛ مثاله رغبت فيمن رغبت. أي. فيه. فتكون زائدة عوضاً عن أخرى. وبمعنى الباء؛ مثاله قال تعالى: «يذرؤكم فيه». أي. يُلزمكم به. وإلى؛ مثاله قال تعالى: «فردّوا أيديهم في أفواههم». ومِن؛ مثاله ذراع في الثوب. أي. منه.
⑰ كَيْ: للتعليل: بمعنى (اللام). مثاله قال تعالى: «كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم». وبمعنى أنْ المصدرية؛ مثاله قال تعالى: «لكي لا تأسوا على ما فاتكم». * والفرق بينهما وبين التعليلية أنها سبقت بلام التعليل.
⑱ كُلّ: إسم؛ ليس حرف. لاستغراق أفراد المنكر؛ يعني: (كُلٌّ). تدخل على النكرة فتُفيد الإستغراق. مثاله قوله صلى الله عليه وسلم: «كل مولود يولد على الفطرة». والمعرف المجموع؛ أي. تفيد أيضاً الإستغراق إذا دخلت على المعرف المجموع. مثاله كل المسلمين / كل الرجال... وأجزاء المفرد المعرف؛ أي. أيضاً هي بمعنى الإستغراق إذا دخلت على المفرد المعرف. بحيث أنها تُفيد جميع أجزائه. مثاله كل الغلام حسن.
⑲ اللّامُ: للتّعليل: مثاله قال تعالى: «وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس». والإستحقاق: مثاله النار للكافرين. أي: وإن دخلها عصاة الموحدين. والإختصاص: مثاله الجنة للمتقين. خاصة لهم. والملك: مثاله قال تعالى: «ولله ملك السموات والأرض». والصيرورة أي. العاقبة، مثاله قال تعالى: «فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدواً وحزناً».
والتّمليك: مثاله وهبتُ لك ثوبي. أي: ملكتك إياه. وشِبهُه: شِبه التمليك. مثاله قال تعالى: «والله جعل لكم من أنفسكم أزواجاً». وتوكيد النفي؛ مثاله قال تعالى: «وما كان الله ليعذبهم» والتّعدية: مثاله ما أضرب زيداً لعمرو. أي: تعدى الضرب باللام. والتّوكيد: مثاله قال تعالى: «إنّ في ذلك لعبرة لمن يخشى». وبمعنى إلى؛ مثاله قال تعالى: «سقناه لبلد ميت». وعلى؛ مثاله قال تعالى: «يخرون للأذقان سجداً». وفي؛ مثاله قال تعالى: «ونضع الموازين القسط ليوم القيامة». وعند؛ مثاله قال تعالى: «بل كذبوا بالحق لمّا جاءهم». وبعد: مثاله قال تعالى: «أقم الصلاة لدلوك الشمس». ومن؛ مثاله قولك: سمعتُ له. أي منه. وعن؛ مثاله قال تعالى: «وقال الذين كفروا للذين آمنوا لو كان خيراً ما سبقونا إليه». أي: قال الذين كفروا عن الذين آمنوا (وإلّا لَقيل ما سبقتمونا).
⑳ لولا: حرف معناه في الجملة الإسمية، إمتناع جوابه لوجود شرطه: يعني: بدخوله على الجملة الإسمية يكون معناه، إمتناع جوابه لوجود شرطه. مثاله لولا أبوك لضربتك. فامتنع الضرب لوجود الأب. وفي المضارعة؛ إذا دخلت لولا على جملة مصدرة بفعل مضارع أفادت: التّحضيض؛ وهو الحض والحث: مثاله قال تعالى: «لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون». كما تُفيد العرض وهو الطلب باللين. مثاله قال تعالى: «لولا أخرتني إلى أجل قريب». وفي الماضية: أي إذا دخلت على جملة مصدرة بفعل ماضٍ أفادت: التّوبيخ: مثاله قال تعالى: «لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء». وقيل ترِدُ للنفي: ذكره الهروي. فتكون مثل (لم). مثاله قال تعالى: «فلولا كانت قرية آمنت». أي. (لم يحصل إيمان القرية). (ورَدَّ الجمهور أنها هنا أيضاً للتوبيخ).
㉑ لَوْ: حرف شرط للماضي: إذا دخلت على الفعل الماضي أفادت معنى الشرط. مثاله لو جئتني أكرمتك. ويقل للمستقبل؛ يقل هذا المعنى إذا دخلت على الفعل المضارع. مثاله قال تعالى:
«وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً».
* (وفي الإختلاف فيها أربعة أقوال):
① قال سيبويه؛ حرف لما كان سيقع لوقوع غيره: أي. (لو) كان يقتضي وقوع فعل بَعده لوقوع غيره. فلمّا امتنع غيره ولم يَقع، امتنع الأول أيضاً، مثاله لو اجتهد الطالب لنجح. بمعنى: كان سينجح الطالب لو اجتهد، فلما امتنع الإجتهاد إمتنع النجاح.
② قال غيره؛ حرف امتناع لامتناع؛ وهي تقريباً نفس معنى ما ذكره سيبويه. بمعنى: لما إمتنع الثاني من الوقوع امتنع الأول ولم يَقع. مثاله لو جاء زيد أكرمته. فامتنع الإكرام بإمتناع المجيء. أي. إمتنع الثاني لإمتناع الأول.
③ قال الشلوبين: أحد نحاة الأندلس: لمجرد الربط: أي، لا تدل على إمتناع. وَرُدَّ قوله، بأنه جحدٌ للبديهيات. إذ كل من سمع (لو فعل) فهم إمتناع وقوع الفعل.
④ الصحيح، وفاقاً للشيخ الإمام؛ أبوه. وما سيذكره هنا هو خلاصة ما وصل إليه. كما في رسالته كشف القناع عن لو للامتناع. قال: إمتناع ما يليه: أي، ما يلي (لو) وهو (فعل الشرط)، يأتي ممتنعاً، واستلزامه لتاليه: الذي يلي فعل الشرط يكون مستلزماً للتالي. (جواب الشرط)، إما نفياً (إمتناع) أو إثباتاً. ثم فصّل وذكر التقسيمات المتعلقة بالتالي (جواب الشرط).
لأن الأول (فعل الشرط). ممتنع دائماً عنده. فقال: ① ثُم يَنتفي التالي إن ناسب ولم يخلف المتقدم غيره؛ ومعناه أن التالي. الثاني. (جواب الشرط) يكون منتفياً (ممتنعاً) بشرطين: أ. وجود المناسبة بينه وبين الأول / ب- عدم وجود بديل يَخلف الأول. ثم مَثّل: كـ: «لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا»: الأول ممتنع، والتالي تنطي[؟] في الشروط. عدم وجود الآلهة يقتضي عدم الفساد. إذاً المناسبة موجودة. المتقدم الذي هو (لا آلهة) لا يمكن إيجاد بديل يخلفه. إذاً التالي ينتفي أو يكون ممتنعاً بمعنى (لا فساد). ② لا إن خلفه غيره؛ بمعنى، إذا وُجد شرط المناسبة وتَخلّف الشرط الثاني وهو وُجود ما يخلف ويستبدل به المتقدم. فلا يكون منتفياً (ممتنعاً)، وإنما مثبتاً لعدم توفر كلا الشرطين. ثم مثل بقوله: كقولك؛ أي. الطائر، لو كان إنساناً لكان حيواناً؛ المناسبة موجودة. لكن المتقدم يمكن أن يستبدل بغيره. كقولك لو كان طائراً عوض إنساناً. فيكون الأول ممتنع لأنه ليس طائراً، والعلاقة موجودة والثاني مثبت لقبول المتقدم الإستبدال. بمعنى: وإن لم يكن إنساناً فهو حيوان. * هذا في إمتناع لإمتناع. والآن ينتقل إلى الإمتناع مع الثبوت. ويثبت التالي؛ أي: يكون التالي مثبت غير ممتنع في هذه الحالات: ① إن لم ينافِ وناسب بالأولى؛
㉒ لَنْ: حرف نفي؛ مثاله لن أفعل. ونصب وإستقبال؛ تنصب المضارع وتجعل زمنه للمستقبل. مثاله قال تعالى: «ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً». ولا تدخل على الماضي. ولا تفيد تأكيد النفي ولا تأبيده خلافاً لمن زعمه؛ يريد الزمخشري قال: تفيد تأكيد النفي (الكشاف). وتأبيده. (الأنموذج). وترد للدعاء: مثاله قال تعالى: «فلن أكون ظهيراً للمجرمين». وفاقاً لابن عصفور: أي، ترد للدعاء.
㉓ مَا: ترد إسمية: أي. لها وحدها موضع من الإعراب. وحرفية: وهي بخلاف الإسمية. وللإسمية موارد: موصولة؛ تكون كالذي. مثاله قال تعالى: «ما عندكم ينفد وما عند الله باق». ونكرة موصوفة؛ وتقدر بشيئ. مثاله مررت بما معجب لك. أي: بشيئ.
وللتّعجب؛ مثاله ما أحسن زيداً. وإستفهامية؛ مثاله قال تعالى: «وما تلك بيمينك يا موسى». وشرطية زمانية؛ مثاله قال تعالى: «فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم». أي: مدة إستقامتهم لكم. وغير زمانية؛ مثاله قال تعالى: «ما ننسخ من آية أو ننسها».
* أما موارد الحرفية ف؛ مصدرية، أي: تسبك وما بعدها. مثاله قال تعالى: «فاتقوا الله ما استطعتم». أي: إستطاعتكم. كذلك: يقصد أن المصدرية تكون كذلك زمانية وغير زمانية. ونافية كذلك؛ مثاله قال تعالى: «وقلن حاش لله ما هذا بشراً». وزائدة كافّة؛ أي تكف الحرف الذي اتصلت به عن عمله. فتكف عن النصب كـ(إن). مثاله قال تعالى: «إنما الله إله واحد». وعن الجر كـ(رُبَّ). وعن الرفع (كقلما)، و(طالما)... وغير كافة؛ بحيث لا تؤثر في عمل ما اتصلت به. مثاله شتان ما بين زيد وعمرو.
㉔ مِن: لابتداء الغاية غالباً؛ مثاله قال تعالى: «من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى». وللتّبعيض؛ مثاله قال تعالى: «حتى تنفقوا مما تحبون». أي: من بعضه. وللتّبيين؛ مثاله قال تعالى: «ما ننسخ من آية أو ننسها». والتّعليل؛ مثاله قال تعالى: «يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق». والبدل؛ مثاله قال تعالى: «أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة». والغاية؛ أي: إنتهاء الغاية، وتكون بمعنى (إلى). مثاله قربت منه، أي: إليه. ويحتمل أن يريد المصنف كُلّاً من ابتداء وانتهاء الغاية. وتنصيص العموم؛ بمعنى: إذا دخلت على النكرة في سياق العموم أفادت النص على العموم. مثاله قال تعالى: «وما من إله إلا الله». والفصل؛ مثاله قال تعالى: «والله يعلم المفسد من المصلح».
ومرادفة الباء، مثاله قال تعالى: «ينظرون من طرف خفي». أي: بِـ. وعن؛ مثاله قال تعالى: «قد كنا في غفلة من هذا». أي: عَنْ. وفي؛ مثاله قال تعالى: «إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة». أي، في. وعند؛ مثاله قال تعالى: «لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئاً». أي، عند. وعلى: مثاله قال تعالى: «ونصرناه
من القوم الذين كذبوا». أي: على.
㉕ مَن: شرطية، مثاله قال تعالى: «من يعمل سوءً يُجز به». وإستفهامية؛ مثاله قال تعالى: «فمن ربكما يا موسى». وموصولة؛ مثاله قال تعالى: «ولله يسجد من في السموات ومن في الأرض». ونكرة موصوفة؛ مثاله مررت بمن معجب لك. قال أبو علي؛ الفارسي. ونكرة تامة؛ مثاله ونعم من هو في سر وإعلان. يقصد أنها تكون في مقابل النكرة الموصوفة.
㉖ هل: حرف إستفهام، لطلب التصديق الإيجابي؛ أي: يستفهم بها عن التصديق في الإثبات. مثاله هل جاء زيدٌ؟ لا التّصوري؛ أي. لا يُستفهم بها عن التصور. كالإستفهام عن ماهية الشيئ والمفردات. مثاله هل فلان في البيت أم لا؟. لأن هذا موضع الهمزة لا هل. فتقول أفلان في البيت... ولا التصديق السلبي؛ أي. لا يستفهم بها عن النفي. وهذا أيضاً موضع الهمزة. مثاله هل ليس أحد في البيت. والصحيح: أليس أحد...
㉗ الواو: حرف العطف لمطلق الجمع؛ وهو الصحيح. بمعنى أنها ليست للترتيب. ولا للمعية ولا للتقديم ولا التأخير. وإنما لمطلق الجمع. مثاله قال تعالى: «فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق...». لا تفيد ترتيباً وإنما مطلق الجمع. وقيل للمعيّة؛ مثاله قولك: دخل زيد وعمرو. أي، معاً في آن واحد. وهذا مرجوح. وقيل للترتيب؛ ذكره للإشارة إلى الخلاف الحاصل بين العلماء في دلالة الواو. (لكن هذا مستبعد شاذ).