علاقة اللفظ بالمعنى في التعبير عن المراد.#
مسألة: من الألطاف؛ أي: من لطف الله بعباده أن جعل لهم لُغة يتحدثون بها ويعبرون بها عمّا في أنفسهم. حدوث الموضوعات اللغوية ليعبر عما في الضمير: ح
وهي أفيد من الإشارة والمثال وأيسر؛ الإشارة: ما يُعبّر به الذي لا يتكلم ولا يسمع وغيره أحياناً. والمثال: التعبير بالأمثلة المحسوسة. بحيث إن أراد طلب شيئ عبّر بمثله. وقوله: أفيد وأيسر. لكون اللغة أعم وأوسع من الإشارة والمثال. وهذا من لطف الله.
وهي: الموضوعات اللغوية (اللغة)، هذا تعريفها؛ الألفاظ؛ فتخرج الإشارة والكتابة وغيرهما. الدالة على المعاني؛ يخرج ما لا معنى له من الألفاظ.
وتُعرف؛ أي: من أين تعرف اللغة وتُستفاد: قال: بالنّقل؛ بتناقل الناس لها وتعبيرهم بها فيأخذها الواحد عن الآخر. متواتراً؛ أي: ما تواتر منها ولم يخفَ عن أحد كالماء. وآحاداً؛ مما قد يعرفه البعض دون الآخر كالمتعلّم دون الجاهل. أو باستنباط العقل من النّقل؛ أي: العقل وَسِيلَة، تُستنبط بها وتُستخلص وتُستخرج الموضوعات اللغوية (اللغة) من النقل. لا بمجرد العقل؛ تنبيه على أن العقل لا يُحدث الموضاعات اللغوية بنفسه، بل هو وسيلة به تُستنبط من النقل.
ومدلول اللفظ؛ أي. ما يدل عليه اللفظ أو (معنى اللفظ). * مدلول اللفظ يكون إما معنى وإما لفظ. والمعنى ينقسم إلى كُلّي وجزئي.
واللفظ ينقسم إلى مفرد ومستعمل ومفرد مُهمل ومركب. قال:
① إما معنى جزئي؛ يدل على جزء المعنى. أو كلي؛ يدل على كل المعنى.
② أو لفظ مفرد مستعمل كالكلمة فهي قول مفرد؛ أي: مدلول اللفظ في كلمة (زيد) مثلاً. هي لفظ مفرد مستعمل. أو مهمل كأسماء حروف الهجاء؛ كالألف مثلاً لا معنى له وحده. وإنما يُتوَصَّل به لفهم غيره. أو مركب؛ أي: لفظ مركب مستعمل يدل على المعنى مركباً. كقام زيد.
والوضع جَعْل اللفظ دليلا على المعنى؛ يريد تعريف الوضع. بمعنى: أن الوضع وُضع ليُفهم منه عند استعماله (التلفظ باللفظ). معنى معين. بحيث يكون اللفظ دليلا والمعنى مدلولا. (نتيجة)
ولا يشترط مناسبة اللفظ للمعنى؛ أي: لا يشترط التناسب بين تركيب اللفظ والمعنى. مثاله لفظة قرء. المستعملة للحيض والطهر. لا يمكن أن تناسب معناهما المتضادين. (وهذا قول الجمهور). خلافاً لعَبّاد: بن سليمان المعتزلي. حيث أثبتها؛
أُثبت إشتراط المناسبة بين اللفظ والمعنى. فقيل: بمعنى أنها حاملة على الوضع؛ أي: أن هذه المناسبة. حملت أهل اللغة على وضع هذا اللفظ لذلك المعنى. وقيل: بل كافية في دلالة اللفظ على المعنى؛ أي: المناسبة. كافية لوحدها في دلالة اللفظ على المعنى دون أن تحتاج لوضع.
①و اللفظ موضوع للمعنى الخارجي لا الذهني؛ أي: المعنى الذي يُفهم من اللفظ هو الحقيقي الخارجي، لا المتصور في الذهن. فلفظة بحر معناها هو الحقيقي الخارجي الملموس لا المتصور في الذهن. وهو الراجح عنده ② خلافاً للإمام؛ الرازي: هو يرى أن اللفظ يدل على المعنى الذهني. أي المتصور في الذهن عِندَ التلفظ. وقال الشيخ الإمام؛ والده ③ للمعنى من حيث هو: أي: اللفظ يدل على المعنى بغض النظر عن كونه ذهنيا أو خارجياً. فهو حقيقة في كليهما.
وليس لكل معنى لفظ؛ أي: لا يجب ولا يجوز أن يكون لكل لفظ معنى. بل كل معنى محتاج إلى اللفظ؛ لكون المعاني أكثر من الألفاظ.