تلخيص جمع الجوامع

الآية · الحديث · المصنِّف · الشارح · مثاله · مسألة / حكمه

تحميل PDF

صيغ العموم المختلف فيها

90

والأصح: أي الراجح مشيراً إلى الخلاف. أن الجمع المنكّر ليس بعام: أي. أن النكرة في سياق الإثبات لا عموم لا. وإنما النكرة تُفيد العموم إذا عُرّفت أو أُضيفت أو جاءت في سياق النفي أو الشرط أو الاستفهام. مثاله قال تعالى: "ونادى أصحاب الأعراف رجالا.." (لا عموم).

* فائدة: (لم يذكرها المصنف): تستثنى النكرة في سياق الإثبات. إن كانت للامتنان فتعم. مثاله قال تعالى: "فيه شفاء للناس". "وأنزلنا من السماء ماء طهوراً": كل من شفاء وماء عام.

وأن: والأصح أن. أقلّ مسمى الجمع ثلاثة: وهذا مقتضى اللغة. فنقول مفرد ومثنى وجمع. أما أكثر الجمع فلا حد له.

لا إثنان: أي: وليس أقل مسمى الجمع إثنان وهو القول الثاني المرجوح عنده. ومن أدلة هذا القول. إنعقاد صلاة الجماعة بإثنان. ورُدّ عليه: أنها سُمّيت جماعة مجازاً. لكن يُحسب لها أجر الجماعة. وكذلك قوله تعالى: "إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما..". فأجيب بأنه لاستثقال إضافة التثنية (قلبيكما). وهذا الأخير قال به مالك وأبو إسحاق والغزالي.

* فائدة: هذا الخلاف هو في جمع القلة. هل هو بإثنان أم ثلاثة. أما جمع الكثرة. فأقله أحد عشر بإجماع النحاة.

وأنه يصدق على الواحد مجازاً: بمعنى، أنه يصح وصف الواحد بالجمع مجازاً على سبيل التعظيم والتبجيل. مثاله وفقكم الله وحفظكم.

وتعميم العام بمعنى المدح والذم: أي. والأصح أن العام إذا جاء بمعنى المدح أو الذم فهل هو للعموم أم لا؟ على ثلاثة مذاهب:

① يفيد العموم. إذا لم يعارضه عام آخر: مثاله "إن الأبرار لفي نعيم"، وقوله تعالى: "إن الفجار لفي جحيم". ولا يفيد العموم. وإنما يكون للمدح أو للذم فقط إذا عارضه عام آخر. مثاله قوله تعالى: "إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم". هذا عام عارضه قوله تعالى: "وأن تجمعوا بين الأختين". فيُحمل الأول على المدح والثاني على العموم.

91

② لا يعم مطلقاً سواء عُورض أم لم يُعارض. وإنما هو فقط للمدح والذم. ③ وثالثها: يعم مطلقاً: يفيد العموم مطلقاً سواء عُورض أم لم يُعارض.

وتعميم نحو: "لا يستوون": أي. والأصح تعميم نفي الاستواء والمساوات. مثاله قال تعالى: "أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً لا يستوون". وقال: "لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة"، رجح المصنف التعميم. بمعنى نفي كل المساوات في الدنيا وفي الآخرة. * وقال المخالف بل ليس للتعميم. فنفوا المساوات في الآخرة من ثواب وعقاب دون الدنيا.

ولا أكلت: بمعنى: إذا حلف قائلاً: والله لا أكلت. ولم يُحدد مفعولاً من نوع أكلٍ أو وقتِ أكلٍ... فيحنث بأي أكلٍ أكله في أي وقتٍ أكله. لأن الصيغة تقتضي العموم وهو ما رجحه المصنف. (وهو قول الجمهور). * وقال المخالف بل مخصوص بحسب ما نواه. فربما قصد طعام فلان أو وجبة دون أخرى. * وقاعدة اقتضاء العموم هنا: أن هذا فعل متعدي يقتضي مفعولاً. وحذف المفعول قصداً يراد به التعميم. وقيل: يُشير إلى خلاف بينه وبين بن الحاجب في المسألة. (راجع شرح حسن البخاري).

وإن أكلت: بمعنى: تعليق الفعل على شرط مع حذف المفعول يفيد العموم. مثاله إن أكلت فعبدي حرٌّ. فيعم كل أكل.

لا المقتضي: أي: والأصح أنه لا عموم للمقتضي. والمقتضي: هو الكلام الذي يقتضي تقدير محذوف حتى يصح ويستقيم. والمحذوف الذي يُقدر يسمى المقتضَى. مثاله قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان". فالمقتضى المحذوف هنا هو رفع الحكم الأخروي فقط. ولا يعم حقيقة الخطأ ولا الحكم الدنيوي كضمان المتلفات.

والعطف على العام: أي: والأصح أن العطف على العام لا يقتضي التعميم. مثاله قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده". لا يقتل مؤمن بكافر: عام في الحربي والذمّي (المعاهد) والمستأمن. أمّا المعطوف عليه وهو ذو عهد في عهده. ومعناه: لا يقتل ذو عهد في عهده بكافر. فهذا خاص بالحربي ولا يعم الذمي والمستأمن. بل يُقتل

92

بهما. لأنهم كلهم في نفس الحكم. * وخالف الحنفية فقالوا: العطف على العام يقتضي العموم وبالتالي يُقتل المعاهد بالثلاثة.

والفعل المثبت: أي: والأصح أن الفعل المثبت لا يقتضي العموم. مثاله قول بلال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم في الكعبة. فصلى فعل مثبت لا عموم له. (فلا يشمل الفرض والنفل).

ونحو: "كان يجمع في السفر": أي: ونحو: الفعل المضارع المسبوق بكان لا يقتضي العموم. فقوله: كان يجمع في السفر لا يقتضي التعميم. فيمكن أن يجمع مرة ولا يجمع أخرى.

ولا المعلق بعلة لفظاً لكن قياساً: أي، والأصح أن المعلق بعلة، (وهو المصرح فيه بالعلة مقرونة بالحكم). لا يقتضي التعميم لفظاً لكن قياساً. مثاله لو قيل: حُرّمت الخمر لكونها مسكرة. فلا يعم جميع صور المسكر من جهة اللفظ. وإنما يعمها من جهة القياس. (بمعنى: تقاس عليه جميع المسكرات). خلافاً لزاعمي ذلك: أي: كل المسائل الخمس: من المقتضي إلى المعلق بعلة. الراجح فيها عدم العموم كما رجح المصنف. خلافاً لزاعمي العموم.

وأن ترك الاستفصال: