جواب السائل غير المستقل.#
مسألة: إذا جاء دليل: (قرآن ، سنة) عبارة عن جواب لسائل. غير المستقل: الجواب المستقل بنفسه. يكون تركيب الجواب يستغني عن إعادة السؤال فيه. أما غير المستقل: فلا يُفيد بنفسه. وإنما
يكون السؤال فيه معادٌ في الجواب ظاهراً أو مقدراً. (كالجواب بنعم أو لا). مثاله قال تعالى: «هل وجدتم ما وعد ربكم حقا. قالوا نعم». فالسؤال معاد تقديراً. دونه: الجواب لا يستقلّ دون السؤال. فما حكم هذا الجواب العام الغير مستقلّ بنفسه؟ قال: تابع للسؤال في عمومه؛ وكذا لخصوصه. فإن كان السؤال عامًّا فالجواب عامٌّ. وإن كان خاصًّا فخاصٌّ. والمستقلّ؛ وقد مر بيانه وهو على ثلاثة أقسام؛ ① الأخص؛ بمعنى: أن يكون الجواب أخص من السؤال. مثاله كما لو سُئِل عن حُكم تطهير المياه عموماً. فأجاب بأن ماء البحر طهور. هذا هو الأخص. ② المساوي؛ يكون الجواب مساوياً للسؤال. عام في السؤال عن عام. وخاص في السؤال عن خاص. ③ عام: وهو أن يسأل عن خاص فيجيب بعام. فيكون الجواب أعم من السؤال.
(فهل نتعامل مع عموم اللفظ أم خصوص السبب؟)
والمستقلّ الأخص؛ وهو ما كان السؤال فيه عن خاص وجاء الجواب بلفظ أخص من السؤال فما حكمه؟ قال: جائز: أي: يجوز جريانه على خصوصه بشرط. قال: إذا أمكنت معرفة المسكوت؛ بمعنى: لما يكون الجواب أخص. يبقى من أفراد السؤال ما لم يذكر. فإن أمكنت معرفته بالتنبيه إليه مثلاً. (حتى لا يكون تأخير البيان عن وقت الحاجة). فيجوز حمله على الخصوص. والحكمة من ذلك توجيه السائل لما هو أنفع.
والمساوي واضح؛ فهو يُحمل على ظاهره إن كان عامًّا يؤخذ على العموم. وإن كان خاصًّا فعلى الخصوص.
والعام على سبب خاص؛ وهو أن يكون الجواب أعم من السؤال أو السبب. (حادثة - واقعة). مثاله سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ماء بئر بضاعة فقال: «إن الماء الطهور لا ينجسه شيئ». وقوله عن الرجل الذي وجده مغشيا عنه والناس حوله: «ليس من البر الصيام في السفر». فما حكم العام على سبب خاص؟ قال: معتبر عمومه عند الأكثر؛ أي: عموم الخطاب معتبر. وهو قول الأكثر من المذاهب الأربعة وغيرهم فيعتبرون عمومه ويجرونه ولا يؤثر فيه خصوص السبب. إذ
العبرة بعموم اللفظ لا خصوص السبب. فإن كانت قرينة التعميم فأجدر: إن وُجدت قرينة تدل على التعميم فيُحمل على العموم من باب أولى. مثاله قال تعالى: «والسارق والسارقة فاقطعوا». خطاب فيه مفرد محلى بأل. جاء لسبب خاص وهو سرقة رداء صفوان بن أمية. وإضافة السارقة في الخطاب قرينة جدارة العموم.
مسألة: إذا كانت العبرة بعموم اللفظ فما فائدة السبب الذي كان سبباً لورود الخطاب الشرعي؟؟ قالوا: فائدته أنه هو المقصود الأول بالخطاب، والدلالة عليه قطعية وعلى غيره ظنية. إذاً الدلالة على سبب ورود الخطاب قطعية. لا يجوز إستثناؤه ولا إخراجه بإجتهاد لكونه سبب ورود الخطاب. أما غيره ممن دخل في عموم الخطاب. فالدلالة ظنية يجوز فيهم الإستثناء. قال:
وصورة السبب؛ أي: الذي كان سبباً لورود الخطاب. قطعية الدخول: قطعية الدخول في العموم، عند الأكثر: الجمهور، فلا تخص بالإجتهاد؛ بخلاف الزائد عن سبب الورود فقد يدخله التخصيص لكونه ظني. وقال: الشيخ الإمام: والده ظنية؛ أي: دلالته على صورة السبب ظنية لا قطعية. وبالتالي يمكن أن يدخلها التخصيص. وهو مذهب يُنسب للحنفية نتج عن قصة الصحيحين بين سعد ابن أبي وقاص وعبد بن زمعة. وقوله صلى الله عليه وسلم: «الولد للفراش». فرجح والد المصنف أن صورة السبب أقوى من غيرها لكن لا تصل إلى القطع. قال: ويقرب منها خاص في القرآن: تلاه في الرسم عام للمناسبة؛ هذه المسألة فيها شبهٌ فأوردها. بمعنى: أن العام الوارد لسبب خاص، يُشبه العام الذي يأتي في القرآن عقب لفظ خاص. بأن تأتي آية فيها لفظ خاص تعقبها أخرى بلفظ عام. لما بين العام والخاص من مناسبة.