تلخيص جمع الجوامع

الآية · الحديث · المصنِّف · الشارح · مثاله · مسألة / حكمه

تحميل PDF

التكليف بما لا يُطاق.

مسألة: يجوز التكليف بالمحال مطلقاً: ① هذا عند جمهور الأشاعرة. بمعنى أنه يجوز مطلقاً أن يُكلِّف الله عز وجل عباده بالمحال الذي لا يُطيقونه. (الجواز العقلي لا الشرعي). ودليلهم قوله تعالى «ربنا لا تحملنا ما لا طاقة لنا به». فقالوا لو لم يكن جائزاً عقلا ما سألوه أن يرفعه عنهم.

فائدة: إمتناع المحال يكون ① عادة: مثاله طيران الإنسان في الهواء. ② عقلا: مثاله إيمان من سبق في علم الله أنه لن يؤمن. فهذا محال عقلا * لكن يجوز التكليف به وقد وقع. إذ كلف الله الثقلين بالإيمان مع علمه أن أكثرهم لن يؤمنوا. ③ عادة وعقلا: مثاله الجمع بين النقيضين.

ومنع أكثر المعتزلة والشيخ أبو الحسن الأشعري. وأبو حامد الإسفرايني والغزالي وابن دقيق العيد: ② أي منعوا جواز التكليف بالمحال مطلقاً. (فوافق بعض الأشاعرة المعتزلة كما ترى).

ما ليس ممتنعاً: وهو ممتنع عندهم وإلا ما منعوه. لتعلق العلم بعدم

22

وقوعه: أي لتعلق العلم القديم بعدم وقوعه. (سبق في علم الله أنه لن يقع). ومعتزلة بغداد والآمدي المحال لذاته: ③، أي منعوا المحال لذاته وأجازوا المحال لغيره. * والمحال لذاته: عدم إمكانية حصول الشيئ لذاته عادة أو عقلا. مثاله أن يمشي الحجر أو يطير البشر. * والمحال لغيره: هو ما امتنع لسبب خارجي لا لذاته. مثاله إيمان أبي لهب وأبي جهل، وقوم نوح... قال تعالى «إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن...» ومع ذلك أمر بالاستمرار في الدعوة. فإيمانهم إذاً ممتنع لا لذاته وإنما لغيره. (لتعلق إرادة الله به). وإمام الحرمين: الجويني. كونه مطلوباً لا ورود صيغة الطلب: ④ أي منع التكليف بالمحال الذي يأتي مطلوباً، لا الذي يأتي بصيغة الطلب. كقوله تعالى «كونوا قردة خاسئين». فهذا أمر لا يطلب منه الامتثال (وهذا يوافق من قالوا بالمنع مطلقاً).

والحق وقوع الممتنع بالغير لا بالذات: إنتقل السبكي من الجواز العقلي إلى الوقوع الشرعي. بمعنى: هل وقع في الشريعة شيئ من المحال؟ فرجح رحمه الله وقوع التكليف بالمحال لغيره دون المحال لذاته. وذلك لتدخل مسألة التكليف في إيمان أبي لهب وأبي جهل، إذ أن إيمانهما محال، ممنوع الوقوع لغيره. فلما علم الله أنه لن يؤمن إستحال الإيمان في حقه لا لذاته. ككون أبي جهل مخلوقا لا يقبل الإيمان.

* والصحيح والأسلم أن يقال: التكليف وقع مراداً شرعاً لا كوناً.

* ووقوع التكليف بالمحال في الشرع ممنوع مطلقاً. وهو الراجح لأن الله لم يكلف أحداً فوق طاقته ولا أمر بمُحال. أما قوله تعالى: «ربنا لا تحملنا ما لا طاقة لنا به» فهو دعاء المسلمين أجابه الله كما في صحيح مسلم (قال الله قد فعلت) * فثبت إمتناع تحميل الخلق ما لا يطيقون.