تلخيص جمع الجوامع

الآية · الحديث · المصنِّف · الشارح · مثاله · مسألة / حكمه

تحميل PDF

باب الأمر والنهي.

الأمر: أ.م.ر: يريد هذا اللفظ المكون من هذه الحروف الثلاثة أما مدلوله فسيذكره في الحد. وهذا اللفظ هو ① حقيقة في القول المخصوص؛ أي: هو حقيقة لا مجاز، في كل قول يقتضي طلباً. مثاله قال تعالى: «وأمر أهلك بالصلاة». أي: قُل لهم.

69

② مجازاً في الفعل؛ أي. إذا أُطلق الأمر على الفعل يكون مجازاً لا حقيقة. مثاله قال تعالى: «أتعجبين من أمر الله». أي: من فعله. ③ وقيل للقدر المشترك؛ بين القول المخصوص والفعل، وهو كون أ.م.ر. لتضمن جزءاً من المعنى حقيقة في كليهما. مثاله القدر المشترك بين الأسد والإنسان هو الشجاعة. القدر المشترك بين القول المخصوص والفعل هو كونه شيئٌ (قول شيئ وفعل شيئ). ④ وقيل مشترك بينهما؛ أي: إشتراكهما في المعنى الحقيقي، فيكون حقيقة في كليهما. كلفظ العين والقرء... ⑤ قيل: وبين الشأن والصفة والشيئ، أي: لفظة: أ.م.ر. مشتركة بين معنى الشأن. ومعنى الشيئ. ومعنى الصفة. مثاله قال تعالى: «وما أمر فرعون برشيد». / لأمر ما يسوّد من يسود. أي. لصفة ما. / تحرك هذا الجسم لأمر. أي. لشيئ.

وحدُّه: تعريفه إصطلاحاً؛ * ما تقدم من الكلام في (أمْر) هو بحسب ما يقتضيه لفظه، وما سيأتي هو بحسب ما يقتضيه مدلوله.

إقتضاء فعل: أي طلب فعل. ويشمل الأمر والنهي. وتخرج الإباحة وغيرها مما يستعمل فيه صيغة الأمر وليس أمراً. غير كفّ: يخرج النهي فهو طلب الكف. مثاله قولك: دَعْ، أترك، كفّ عن كذا. هذا ليس أمراً عندهم وإن كانت صيغته صيغة أمر. مدلول عليه بغير كف: فيخرج كل ما كان مدلوله طلب الترك لا الفعل: كـ كُفّ ومرادفاتها مثل. دع - اترك - ذر... فهذا لا يعتبر عندهم من جنس الأمر. * سؤال: هل يشترط في الأمر العلو والإستعلاء؟ أربعة أقوال.

① ولا يعتبر فيه علو ولا استعلاء: وهو الراجح عند المصنف، عدم اعتبار كليهما. والمراد بالعلو: كون الطالب أعلى من المطلوب منه فهو صفة للمتكلم. والمراد بالإستعلاء: كون الطلب بغلظة وتعاظم فهو صفة للكلام. ② وقيل: قال به القشيري والقاضي عبد الوهاب. يعتبران؛ أي يشترط في الأمر كل من العلو والإستعلاء.

③ واعتبرت المعتزلة وأبو اسحاق الشيرازي وابن الصباغ والسمعاني العلو؛ أي: اعتبروا العلو فقط دون الإستعلاء. فإن كان مساوٍ فالتماس. أو دونه فسؤال أو دعاء.

④ وأبو الحسين والإمام الرازي، والآمدي وابن الحاجب. الإستعلاء: أي: اعتبار الإستعلاء دون العلو.

70

واعتبر أبو علي الجبّائي وابنه أبو هاشم الجبائي إرادة الدلالة باللفظ على الطلب؛ بمعنى أن الإرادة شرط في الأمر. فيشترط أن يكون الآمر مريداً للأمر. * إحترازاً من المعاني المتعددة التي اشتمل عليها الأمر في اللغة كالتهديد والتسخير والتعجيز... ومثاله النائم يأمر ولا يُعدّ كلامه أمراً لإنعدام الإرادة فيه.

لكنهم بنوا على هذا مسائل العقيدة فقالوا: أن الله عز وجل ما أراد كثيراً من الأشياء مع أمره بها. ومثّلوا: أمر الله أبا لهب بالإيمان مع علمه موته على الكفر. فبما أن الله ما أراد إيمانه فهذا إذاً ليس أمراً. (والإشكال ناتج عن عدم التفريق بين الإرادتين الكونية والشرعية).

والطلب بديهي: قاله السبكي: إدراك معنى الطلب شيئ بديهي لا يحتاج إلى إرادة. فكل أحد يفرق بالبديهية بين طلب الفعل أو الترك أو الخبر أو غيره. ثم قال:

والأمر غير الإرادة. خلافاً للمعتزلة: إذا المعتزلة قالوا: الأمر هو الإرادة (كما مر). وقال الأشاعرة: بل الأمر غير أو خلاف الإرادة. فقالوا: الميت على الكفر مأمور بالإيمان بلا شك. وهو غير مراد منه. إذ لو أريد منه لم يختلف. (نقول بل أريد منهم شرعاً لا كوناً).

فتفريقهم بين الأمر والإرادة مطلقاً لا يستقيم ويورد إشكالات أيضاً. والصحيح عدم نفيه إطلاقاً وعدم إثباته إطلاقاً.