الفعل المكلف به وما يتعلق به.#
مسألة: لا تكليف إلا بفعل: بمعنى أن التكليف في الأمر يكون بفعل المأمور به (أقيموا الصلاة - آتوا الزكاة...). فالمكلف به في النهي: أي أما التكليف في النهي (ففيه خلاف). الكف ①: وهو فعل يكف النفس عن المنهي عنه. أي الانتهاء، وفاقاً للشيخ الإمام: والده فسر الكفّ بالانتهاء. وقيل فعل الضد ②: أي إنشغال الذمة بضد المنهي عنه
(الصدق بدل الكذب)... وقال قوم الانتفاء ③، أي انتفاء المنهي عنه وعدم وجوده، وهو غير الانتهاء. وقيل يشترط قصد الترك ④: أي أنه يشترط في امتثال النهي قصد ترك المنهي عنه. * والصحيح أن القصد (النية) يشترط لتحصيل الثواب.
والأمر: أي متى يتوجه الأمر للمكلف؟ * قال القرافي: هذه هي أغمض مسألة في الأصول مع قلة جدواها، ولا ثمرة لها في الفروع. عند الجمهور يتعلق بالفعل قبل المباشرة ①: أي هو مكلف بالأمر الصادر من الشارع قبل مباشرته والبدئ فيه. بعد دخول وقته إلزاماً: أي إذا دخل وقت المأمور به كان مكلفاً به إلزاماً. وقبله إعلاماً: أي هو مكلف بالمأمور به حتى قبل دخول وقته لكن إعلاماً لا إلزاماً. * ثم اختلفوا في بقاء الأمر بالتكليف قائماً (مستمراً) أثناء المباشرة.
فالأكثر: يستمر حال المباشرة ①: أي يبقى مكلفاً بالمأمور به أثناء مباشرته له. وقال إمام الحرمين: الجويني. والغزالي: ينقطع ②: أي يُرفع عنه التكليف أثناء مباشرته المأمور به.
وقال قوم: (حكاه المصنف عن الأشعري والبيضاوي وغيرهما) لا يتوجه إلا عند المباشرة ②: بمعنى أنه قبل مباشرته المأمور به لا يكون مكلفاً به أصلاً. وهو التحقيق: أي الراجح عند المصنف. * لاحظ: هذا القول وضعه في مأزق فيه سلب التكاليف. (فيقال: لا أفعل حتى أُكلَّف. ومفاد قول المصنف. لا يُكلَّف حتى يفعل). فأجاب عنه رحمه الله بقوله: فالملام قبلها على التلبس بالكف المنهي عنه: أي الملام قبل المباشرة هو متلبس بالترك أو الكف (الذي هو فعل). وبتلبسه بهذا الكف المنهي عنه توجه إليه التكليف فيُلام. * وقيل يلام على تأخره لا توجه التكليف إليه.