تلخيص جمع الجوامع

الآية · الحديث · المصنِّف · الشارح · مثاله · مسألة / حكمه

تحميل PDF

الإشتقاق.

مسألة: الإشتقاق: وهو الإقتطاع لغة. رد لفظ إلى آخر؛ جعل أحدهما أصلاً والآخر فرعاً، فترد الفرع للأصل. مثاله عِلم وتعلم. ولو مجازاً؛ أي: الإشتقاق يكون حتى في الألفاظ المجازية. مثاله ناطق مشتق من نطق. ويستعمل مجازاً كقولك: الحال ناطق بما نعيشه.

(خلافاً للقاضي أبي بكر والغزالي لا يرون المجاز في الإشتقاق.)
41

* فذكر رحمه الله شرطين للإشتقاق: المناسبة والإشتراك. فقال:

①لمناسبة بينهما في المعنى؛ أي: من شروط الإشتقاق وجود مناسبة في المعنى بين المشتق والمشتق منه. مثاله علم - عالم - ضرب - ضارب...

②والحروف الأصلية؛ أي: من شروط الإشتقاق. الاشتراك والإتفاق في الحروف الأصلية. (للمشتق والمشتق منه). فتخرج الحروف الغير أصلية. (كالزوائد. وهي مجموعة في كلمة سألتمونيها). ولا بد من تغيير؛ أي: عند الإشتقاق يكون التغيير إمّا بزيادة حرف أو نقصانه. أو تغيير حركة،... (علم - عالم).

وقد يطرد كاسم الفاعل؛ أي: المشتق المطرد. وهو الذي يأتي غالباً بنفس الصيغة. ومثل باسم الفاعل لأنه يأتي دائماً بنفس الصيغة في الفعل الثلاثي وغيره. مثاله قاتل، ضاحك، مستغفر، مستكبر.

وقد يختص كالقارورة؛ أي. المشتق قد يكون مختصاً جامداً لا يطرد. ومثل بالقارورة: مثاله القارورة مشتق من قر وهي الزجاجة التي يقر فيها الماء. وهذا الإشتقاق خاص بها ولا يطرد في غيرها مما له نفس المعنى. كالحوض والبئر... مع أن الماء يقر فيهما.

ومن لم يقم به وصف لم يجز أن يشتق له منه اسم؛ بمعنى: لا يجوز أن نشتق لأحد أو شيئ إسماً من وصف هو لم يتصف به. وكذلك العكس. من اتصف بوصف جاز أن يشتق له منه إسم. مثاله من لم يتصف بالسكوت لا يسمى ساكتاً، ومن اتصف بالقيام سُمي قائماً. خلافاً للمعتزلة؛ أي. في نفي صفات الله تعالى. فقولهم قادر بلا قدرة وعالم بلا علم... إثبات لإسم لم تقم به صفة. * وكذلك الأشاعرة في باقي الصفات غير الثمانية المثبتة عندهم: (حياة وعلم وقدرة وإرادة - كلام وإبصار وسمع مع البقا).

* تنبيه: كل من قام بوصف جاز أن تشتق له منه اسماً إلا أسماء الله تعالى فهي توقيفية.

ومن بناتهم اتفاقهم على أن إبراهيم عليه السلام ذابح، واختلافهم هل إسماعيل عليه السلام مذبوح؟: معنى الكلام. اتفاقهم على تسمية إبراهيم عليه السلام ذابحاً. لكونه قام به وصف الذبح. فهو أخذ السكين، وأمرّه على حلق إسماعيل. فسمي ذابحاً. أما إسماعيل عليه السلام. فاختلفوا في تسميته مذبوحاً لكونه لم يقم به الوصف.

42

وقد أوّلوا. فقالوا: الله أمر السكين ألّا تقطع. وقالوا حول الله رقبة إسماعيل إلى صحيفة من نحاس... فلما لم يقم به وصف الذبح لم يُسم مذبوحاً.

فإن قام بماله اسم، وجب الإشتقاق، أو بما ليس له اسم كأنواع الروائح لم يجب؛ بمعنى: إذا كان الوصف القائم له إسماً. فيجب أن تشتق منه الإسم. أما إذا كان الوصف مما لا اسم له. كأنواع الروائح والآلام. فلا يجب، أي يستحيل حينئذ أن تشتق منه اسماً.

والجمهور على اشتراط بقاء المشتق منه في كون المشتق حقيقة إن أمكن؛ أي: أن الجمهور يشترطون عند إطلاق المشتق. أن يبقى المشتق منه حقيقة إن أمكن. مثاله القاعد يوصف بالقعود أثناء القعود حقيقة، لا قبله ولا بعده. وإلا فآخر جزء؛ أي: إن لم يمكن حقيقة ففي آخر جزء من الحقيقة. مثاله إن تعذر وصف المتكلم أثناء الكلام (حقيقة)، جاز إلى آخر لفظة يتلفظ بها.

ومن ثَم كان اسم الفاعل حقيقة باعتبار الحال، أي حال التلبس لا النطق؛ بمعنى: إطلاق اسم الفاعل ونحوه. ك: قائم - راكع - ساجد... هو باعتبار الحال حقيقة. أي، باعتبار حال تلبس الفاعل بالفعل، لا حال تلفظ الناطق باللفظ المشتق.

مثاله قوله تعالى: «والسارق والسارقة فاقطعوا...» «والزانية والزاني فاجلدوا...». إذا اعتبرت حال النطق، لم يقع الحكم على السارق والزاني الآن. لأنه لم يكن سارقاً ولا زانياً حال النطق (حال ورود النص)، بل لم يكن موجوداً أصلاً. لكن باعتبار حال التلبس بالفعل يقع عليه الحكم. * أو: توقع عليه الحكم باعتبار اللفظ، لكن مجازاً. وهذا مشكل. وللقرافي فيه تفصيل سيأتي. قال: خلافاً للقرافي، أبي العباس المالكي. أي. أنه يعتبر حال النطق. (وهذا فيه نظر).

وقد قسم القرافي المشتق إلى محكوم به ومحكوم عليه.

أ_ أما المحكوم عليه وهو ما كان المشتق فيه يتعلق بالحكم. (حكم عام لا يخص أحداً بعينه)، فهو حقيقة مطلقاً في كل

43

من اتصف به في كل الأزمنة. مثاله قوله تعالى: «والسارق والسارقة فاقطعوا...». لا يُعتبر فيهم حال التلبس، وإنما متى وُجد الوصف المشتق تعلق به الحكم.

ب. أما المحكوم به. وهو ما كان المشتق فيه يتعلق بالمحكوم، فهذا يُعتبر فيه حال التلبس. مثاله أسكِت المتكلم. فلما كان الوصف متعلقاً بالمحكوم (المتكلم). وجب اعتبار الوصف المشتق (الكلام) حال التلبس (التكلم).

وقيل: إن طرأ على المحل وصف وجودي يناقض الأول لم يسم بالأول إجماعاً؛ بمعنى: أنه لا يصح وصف محل طرأ عليه وصف جديد موجود. بوصف سابق إجماعاً. مثاله النائم يوصف بالنوم أثناء النوم. لكن إذا طرأ عليه وصف جديد كاليقظة. فلا يوصف بالوصف السابق (النوم). إجماعاً. / من رمى زوجته هل يلاعن؟. كلام الآمدي: إن كانت تزوجت غيره لم يلاعن وإلا لاعن. وكأنه رأى زواجها الثاني مانع مصداقية كونها زوجاً للأول.

وليس في المشتق إشعار بخصوصية الذات؛ بمعنى: أن المشتق لا تختص به ذات معينة. وإنما هو عبارة عن معنى فقط لا أكثر. مثاله الضارب - القائم.. هذا المشتق لا يختص به إنسان ولا حيوان ولا غيرهما. وإنما هو عبارة عن معنى من غير دلالة على خصوصية ذات معينة.