تلخيص جمع الجوامع

الآية · الحديث · المصنِّف · الشارح · مثاله · مسألة / حكمه

تحميل PDF

تعريف المفهوم:

المفهوم: ما دل عليه اللفظ لا في محل النطق؛ فيخرج المنطوق. بمعنى: يبقى ما فُهم عند النطق غير المنطوق به (موافقاً أو مخالفاً).

فإن وافق حكمه المنطوق ف؛

موافقة: أي مفهوم الموافقة: وهو أن يوافق ويتفق المفهوم والمنطوق في الحكم. مثاله المنطوق: قال تعالى «ولا تقل لهما أف...» حكمه تحريم التأفف. المفهوم: لا تضربهما. حكمه تحريم الضرب. فاتفق المفهوم والمنطوق في الحكم. (الذي هو تحريم الإيذاء)

30

* ومفهوم الموافقة درجتان. أولوي وهو فحوى الخطاب ومساوٍ وهو لحن الخطاب.

فحوى الخطاب: إن كان أولى؛ وهو أن يكون المفهوم أولى بالحكم من المنطوق. مثاله. الضرب والتأفف. و؛

لحن الخطاب: إن كان مساوياً؛ أي، يكون المفهوم مساو للمنطوق في الحكم. مثاله أكل مال اليتيم وحرقه. وقيل لا يكون مساوياً؛ (يشير إلى الخلاف في لحن الخطاب). * من الأصوليين من يقول أن لحن الخطاب لا يندرج تحت مفهوم الموافقة. كونه مساوياً إذ مفهوم الموافقة لما كان أولى، فيجعلون لحن الخطاب من المنطوق.

* ثم اختلفوا في دلالة مفهوم الموافقة إلى: قياسية / لفظية حقيقية عرفية / لفظية مجازية. قال:

ثم قال الشافعي والإمامان: الجويني والرازي. دلالته: أي. دلالة مفهوم الموافقة. (من فحوى الخطاب ولحنه). ① قياسية؛ بمعنى، أن مفهوم دلالة الموافقة من القياس الجلي (قياس اللعن والضرب على التأفف). ② وقيل لفظية؛ أي. دلالة مفهوم الموافقة ليست قياسية، وإنما لفظية. لأن أصلها يعود للفظ. (اللفظ منطوق ومفهوم، والمفهوم موافقة ومخالفة...) * ثم قسم اللفظية قسمين: مجازية/ حقيقية عرفية. قال ① فقال الغزالي والآمدي، فُهمت من السياق والقرائن وهي مجازية من إطلاق الأخص على الأعم؛ بمعنى، دلالة مفهوم الموافقة، هي دلالة لفظية مجازية، كونها لا تُفهم من نفس اللفظ. لكن من السياق والقرائن، ومن إطلاق الخصوص وإرادة العموم. مثاله كلمة أف لا تشمل الضرب والسب حقيقة لكن مجازاً. فأطلق التأفيف وأريد ما هو أعمُّ منه. (سب - شتم - ضرب).

② وقيل: نُقِل اللفظ إليها عرفاً؛ بمعنى، هي دلالة لفظية حقيقية عرفية، دلّ عليها اللفظ عُرفاً. مثاله لفظة أف تدل حقيقة على التأفف كما تدل في عُرف الناس حقيقة على كل أذى.

وإن خالف؛ أي، إن خالف المفهوم حكم المنطوق. ف؛

المخالفة: أي. مفهوم المخالفة، أو (دليل الخطاب). وشرطه؛ أي، شروط

31

الإحتجاج بمفهوم المخالفة. ① ألا يكون المسكوت تُرك لخوفٍ ونحوه؛ أي: ألا يكون هناك سبب وراء تركِ ذكر المسكوت، كالخوف أو الجهل. (وهذا لا يكون في كلام الشارع). مثاله شخص حديث بالإسلام، أراد أن يتصدق بماله وخاف أن يُتّهم بالنفاق فقال: تصدقوا به على فقراء المسلمين. فلا يكون مفهوم المخالفة ترك فقراء غير المسلمين. (لأنه إنما سكت عنهم خوفاً). / كذلك من جهل ولم يتبادر إلى ذهنه، أن عدم ذكره المسكوت. ينبني عليه مفهوم مخالفة.

* خلاصة: مفهوم المخالفة ينبني إذا كان المذكور مقصوداً بالحكم بعينه، ولم يُترك المسكوت عنه لسبب (خوف - جهل...).

② ولا يكون المذكور خرج للغالب؛ لأن ما خرج للغالب خُصّ بالذكر لغلبة حضوره في الذهن. فلا ينبني عليه مفهوم مخالفة.

مثاله قال تعالى: «لا تأكلوا الربا أضعافاً مُضاعفة»، فهل تحل الضعف الواحد أو نصفُه بمفهوم المخالفة، الجواب: لا عبرة لمفهوم المخالفة هنا. لخروج المذكور مخرج الغالب. خلافاً لإمام الحرمين: الجويني، يرى أن مفهوم المخالفة معتبر فيما خرج مخرج الغالب.

أو لسؤال؛ أي. ألا يكون المذكور إنما خُصّ جواباً عن سؤال.

مثاله أنتوضأ من لحوم الإبل؟ قال: «توضأ من لحوم الإبل». فخصّ الإبل لأنه سُئل عنها. وبالتالي لا عبرة بمفهوم المخالفة. أو حادثة؛ أي: ألا يكون المذكور خُصَّ بالذكر لأثر حادثة ما. مثاله. كأن يقول: لزيدٍ غنم سائمة. فيُقال فيها زكاة. أو للجهل بحكمه، أي: ألا يكون المذكور إنما ذُكر لجهل المخاطِب بحكمه. مثاله يعرف حكم الزكاة في المعلوفة ويجهله في السائمة. فيذكر حكمها. أو غيره مما يقتضي التخصيص بالذكر؛ ((وهذا ضابط لهذه الشروط)). بمعنى: ألّا يظهر لتخصيص المنطوق به بالذكر فائدة غير نفي الحكم عن المسكوت عنه.

فوائد: * الكثير لا يحتجّون بمفهوم المخالفة (المحتج وغير المحتج) كالأحناف وبعض فقهاء المذاهب، وذلك لتعظيم كل من الفريقين للنص. فهذا يحترز من إثبات حكم غير موجود، والآخر عكسه. * الفرق بين مفهوم الموافقة والمخالفة، أن المسكوت عنه في الموافقة هو المحكوم عليه لا الحكم. بخلاف المخالفة فيُعطي للمسكوت حكم يخالف المذكور، فكان التصرف فيه أوسع. * الجمهور لم يتفقوا في الإحتجاج بكل أنواع مفهوم المخالفة.
32

ولا يمنع؛ أي. ما يقتضي التخصيص بالذكر. قياس المسكوت بالمنطوق؛ بمعنى: أن هذه الشروط المذكورة سلفاً تمنع إعمال مفهوم المخالفة، لكن لا تمنع القياس؛ فمع وجود هذه الموانع لمفهوم المخالفة، يقاس المسكوت بالمنطوق. مثاله قال تعالى: «ومن قتله منكم متعمداً...». فقولك: العمد خرج مخرج الغالب يمنع الإحتجاج بمفهوم المخالفة، لكن لا يمنع قياس غير العامد. بل قيل: يعمه المعروض؛ أي: يعمه اللفظ المذكور. مثاله «ومن قتله» عمّ المعروض هنا (الذي هو القتل) كُلّاً من العمد وغيره. وقيل لا يعمه إجماعاً؛ أي. المعروض الذي هو اللفظ المذكور لا يعم المسكوت باللفظ إجماعاً. (والصحيح أن لا إجماع).

وهو صفة؛ بدأ في ذكر أنواع مفهوم المخالفة بعد الإنتهاء من تعريفه. فمنها: مفهوم الصفة. بمعنى: حكم المسكوت يُؤخذ من خلاف صفة المنطوق. ثم مثل لمفهوم الصفة فقال: كالغنم السائمة أو سائمة الغنم لا مُجرد السائمة على الأظهر؛ إذن حالتان لمفهوم الصفة. ① أن يُذكر كل من الوصف والموصوف سواء تقدم أحدهما أو الثاني. يكون مفهوم مخالفة. مثاله في الغنم السائمة زكاة. مفهوم المخالفة: في الغنم الغير سائمة لا زكاة. / في سائمة الغنم زكاة. مفهوم المخالفة: في غير سائمة الغنم لا زكاة. ② أن يُذكر الموصوف مجرداً من الوصف.

مثاله في السائمة زكاة. (وهذا فيه خلاف، هل هو من مفهوم الصفة أم مِن الألقاب). قال رحمه الله: لا على الأظهر؛ أي. ليس مفهوم صفة. ثم انتقل لذكر خلاف في المثال الأول. فقال: وهل المنفي غير سائمتها؛ بمعنى: هل نفي الزكاة يكون عن معلوفتها (معلوفة الغنم). أو غير مطلق السوائم؟؛ أي. نفي الزكاة عن كل معلوفة. (إبل - بقر...). قولان.

ومنها؛ يعود الضمير للصفة. أي: من أنواع مفهوم الصفة؛ العلة - والظرف والحال والعدد وشرط وغاية: مثال العلة؛ ما أسكر قليله فكثيره حرام. العلة الإسكار. مفهوم المخالفة. ما لم يسكر كثيره فقليله ليس بحرام. الظرف؛ (أي ظرفا الزمان والمكان). الزمان: «الحج أشهر معلومات». الحج له زمان معلوم. مفهوم المخالفة. من

33

أحرم خارج زمن الحج لم يحج. / المكان: «وأنتم عاكفون في المساجد» مكان الإعتكاف المسجد. مفهوم المخالفة: عدم صحة الإعتكاف في غير مسجد. الحال: «ولا تُباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد»: لا مباشرة حال الإعتكاف. مفهوم المخالفة. باشروهن إن لم تكونوا عاكفين. العدد: «فاجلدوهم ثمانين جلدة» مفهوم المخالفة: لا أكثر ولا أقل. الشرط: «وإن كن أولات حمل فانفقوا...» مفهوم المخالفة: إن لم يكن حاملات. الغاية: «فلا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره» مفهوم المخالفة: إن نكحت حلت. وإنما، ومثل: لا عالم إلا زيد. وفصل المبتدأ من الخبر بضمير الفصل، وتقديم المعمول: هذه هي صيغ مفهوم الحصر الأربعة: ويكون عملها بحصر الحكم في المحكوم عليه. فيكون مفهوم المخالفة: أن يُعطى الغير محكوم عليه بالحصر، خلاف حكم المحكوم عليه. مثاله إنما: للإختصاص وللتوكيد. «إنما الأعمال بالنيات - لا يُقبل عمل بلا نية. النفي والإثبات: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب - بدون فاتحة لا تصح الصلاة. (استثناء الأحناف). فصل المبتدأ من الخبر بضمير الفصل: ﴿والله هو الغني﴾ - لا غني إلا الله. تقديم المعمول: أي المفعول. «إياك نعبد» - لا نعبد غيرك.

وأعلاه؛ أي. أوَّله - أفضله - أقواه. والضمير يعود على أنواع الحصر لا مفهوم المخالفة في الراجح. (كونه سيعود لاحقاً رحمه الله إلى ترتيب مفهوم المخالفة. بدأ الآن بترتيب مفهوم الحصر). فقال لا عالم إلا زيد؛ بمعنى: لا وإلا هُما الأقوى. فقدَّمهُما. ثُم ما قيل إنه منطوق أي بالإشارة؛ وهي إنما. (قال بعضهم: هي ليست من المفهوم بل من المنطوق بإشارة النص). ولذلك قدَّمها على غيرها وإن كان هذا مرجوحاً عنده لتعبيره بقيل. ثُم غيره؛ من أنواع الحصر وهي. فصل المبتدأ من الخبر بضمير - وتقديم المعمول.