الإختلاف في الكلام النفسي.#
مسألة: في الخلاف الذي حصل في صيغة الأمر (إفعل). القائلون بالنفسي: وهم الأشاعرة، أثبتوا لله كلاماً نفسياً لا بحرف ولا لفظ ولا صوت وقالوا: القرآن عبارة أو حكاية عن كلام الله. في حين نفى المعتزلة صفة الكلام لله وقالوا: القرآن مخلوق. (والمراد هنا الأشاعرة). اختلفوا. هل للأمر صيغة تخصه؟ بمعنى، إذا كان كلام الله
نفسي لا لفظ، والقرآن عبارة عن كلام الله، فهل للأمر صيغة تخصه في اللسان العربي؟ إختلفوا. ① والنفي عن الشيخ: الشيخ أبو الحسن الأشعري نفى أن تكون للأمر صيغة تخصه. (فيكون قولك افعل. يحتمل الأمر والنهي). فقيل: أي المحققون لمذهبه تفصيلاً لكلامه قالوا. للوقف: أي. نفى للأمر صيغة تخصه لأنه توقف ولم يتضح له حقيقة صيغة افعل (الأمر) على ماذا تدل. وقيل للإشتراك: أي. نفى للأمر صيغة تخصه لمّا وجد أن الأمر يشترك فيه أكثر من معنى. فهو للطلب والإباحة والتهديد.... والخلاف في صيغة (أفعل)؛ بمعنى: قولك: أمرتك - نهيتك... هو من صيغ الأمر بلا خلاف. إنما الخلاف في صيغة (افعل)، كقولك: قُم - اذهب... هل هي موضوعة في اللغة للدلالة على الأمر خاصة أم لا؟
وتَرِدُ: أي صيغة افعل (الأمر) جاءت في النصوص الشرعية واللسان العربي لهذه المعاني التي ستذكر وهي ست وعشرون معنا.
للوجوب: مثاله «وأقيموا الصلاة» والندب: مثاله: «فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيراً». والإباحة؛ مثاله «كلوا من الطيبات». والتهديد: مثاله «إعملوا ما شئتم». والإرشاد: مثاله «واستشهدوا شهيدين».
* قيل الإرشاد يتعلق بمصلحة دنيوية فلا ثواب. أما الندب فبمصلحة أخروية.
وإرادة الإمتثال: مثاله قولك للخادم اسقني ماءً. فيحدث لك إرادة السقي. والإذن: مثاله قولك لمن استأذن الدخول: أدخل (كأنه قسم من الإباحة). والتأديب: مثاله «كل مما يليك». (كأنه قسم من الندب). والإنذار: مثاله «قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار». (كأنه قسم من التهديد). والإمتنان: مثاله «وكلوا مما رزقكم الله». (كأنه قسم من الإباحة). والإكرام: مثاله «ادخلوها بسلام آمنين». والتسخير: مثاله «كونوا قردة خاسئين». (وهي النقل إلى حالة مذلة). والتكوين: مثاله «كن فيكون». والتعجيز: مثاله «فأتوا بسورة من مثله». والإهانة: مثاله «ذق إنك أنت العزيز الكريم». والتسوية: مثاله «فاصبروا أو لا تصبروا» والدعاء: مثاله «اللهم اغفر لي». والتمني: مثاله قال أمرئ القيس: ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي... والإحتقار: مثاله «ألقوا ما أنتم ملقون». والخبر: مثاله «إذا لم
تستح فاصنع ما شئت...». والإنعام: مثاله «كلوا من طيبات ما رزقناكم». والتفويض: مثاله «فاقض ما أنت قاض». والتعجب: مثاله «قل كونوا حجارة». والتكذيب: مثاله «قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين». والمشورة: «فانظر ماذا ترى». والإعتبار: مثاله «انظروا إلى ثمره إذا أثمر وينعه».
① والجمهور: حقيقة في الوجوب: أي أن قول الجمهور. وهو الراجح وما كان عليه السلف: أن الأمر بصيغة إفعل للوجوب حقيقة. وفي باقي المعاني المذكورة مجاز. لا يُحمل على أحد منها إلا بقرينة. لغة أو شرعاً أو عقلاً: فهل دلالته على الوجوب حقيقة هي من حيث اللغة أم الشرع أم العقل؟ قال: مذاهب: أي فيه خلاف. لكنهم متفقون على أنه للوجوب.
② وقيل في الندب: أي. أن الأمر بصيغة إفعل هو حقيقة في الندب لا الوجوب. لأنه المتيقن. فكل من الوجوب والندب يشتركان في الطلب وزيادة الإلزام في الوجوب غير متيقنة.
③ وقال الماتوريدي: أبو منصور للقدر المشترك بينهما: والقدر المشترك بين الندب والوجوب هو الطلب. فهو للطلب.
④ وقيل: ينسب للمرتضى من الشيعة. مشتركة بينهما: أي: حقيقة في كل من الوجوب والندب. ⑤ وتوقف القاضي: الباقلاني والغزالي والآمدي فيهما: التوقف وعدم الفصل في أي صيغة (معنا) هو حقيقة ⑥ وقيل: مشتركة فيهما وفي الإباحة، أي حقيقة في الوجوب والندب والإباحة ⑦ وقيل: في الثلاثة والتهديد: أي الوجوب والندب والإباحة والتهديد ⑧ وقال عبد الجبار: القاضي المعتزلي لإرادة الإمتثال: أي. أنها حقيقة في إرادة الإمتثال. والإمتثال يتحقق في الوجوب والندب ⑨ وقال الأبهري: أبو بكر شيخ المالكية. أمر الله تعالى للوجوب وأمر النبي صلى الله عليه وسلم المبتدأ للندب: الأبهري يقول أن أمر الله تعالى للوجوب وأمر النبي صلى الله عليه وسلم قسمان: إن كان موافقا لنص أو مبيناً لمجمل فهو للوجوب أما إن كان مبتدأ، أي لم يسبقه أمر قرآني فهو للندب ⑩ وقيل مشتركة بين الخمسة الأُوَل؛ أي: الوجوب والندب والإباحة والتهديد والإرشاد ⑪ وقيل بين الأحكام الخمسة: أي الأحكام التكليفية.
* اهتمام الأصوليين بدلالة الأمر
من ناحية الحكم. الواجب - الندب = الإباحة ،،
من ناحية الزمن. فوراً أو تراخياً.
من ناحية العدد. مرة أو تكراراً.
⑫ والمختار وفاقا: أي الراجح عند السبكي موافقا فيه للشيخ أبي حامد الإسفراييني وإمام الحرمين: الجويني: حقيقة في الطلب الجازم؛ والفرق بينه وبين الوجوب. هو أن الوجوب طلب جازم مع ترتب العقاب، والطلب الجازم الذي يريده. هو بغض النظر عن ترتب العقاب. (أي من حيث اللغة). فإن صدر من الشارع أوجب الفعل: بمعنى: أن الأصل في صيغة افعل للطلب الجازم. فإن جاء هذا الطلب الجازم في نص شرعي كان للوجوب. (استحق تاركه العقاب).
وفي وجوب اعتقاد الوجوب قبل البحث: بمعنى: إذا وردت صيغة الأمر في نص شرعي من غير قرائن. فهل يجب عليك أن تعتقد أنها للوجوب قبل أن تبدأ في البحث عن قرائن قد تكون صارفة لها إلى المعاني الأخرى. كالندب والإباحة ...؟ خلاف العام: أي هذه المسألة هي مثل مسألة وجوب اعتقاد عموم العام قبل البحث عن مخصص. (فأحال إليها لأنها ستأتي في العام).
فإن ورد الأمر بعد حظر: مر معك أن الأمر للوجوب. لكن إذا جاء الأمر بعد حظر (نهي، تحريم) ففيه أقوال. قال الإمام. أو استئذان: أي الإمام الرازي قال: إذا ورد الأمر بعد حظر أو إستئذان فحكمه ① فللإباحة: فحينئذ يكون للإباحة لا الوجوب. ② وقال أبو الطيب والشيرازي.. والسمعاني والإمام: الرازي للوجوب: وهذا هو القول الثاني الذي ذكره ③ وتوقف إمام الحرمين: القول الثالث للجويني وهو التوقف. فلا يقول مطلقا لا بالوجوب ولا الندب ولا الإباحة.
* المصنف اقتصر على هذه المذاهب الثلاث. وهناك مذاهب أخرى لم يذكرها. ④ قيل: للاستحباب ⑤ وقيل: إذا جاء بصيغة افعل فهو للإباحة وإذا جاء بصيغة صريح الأمر كقولك أمرتك فهو للوجوب. ⑥ وقال شيخ الإسلام: هو لما كان عليه قبل الحظر. فما كان قبل الحظر للإباحة رجع الى الإباحة وما كان للوجوب رجع إلى الوجوب وهكذا... وقيل غيره.
أما النهي بعد الوجوب: هذه المسألة هي عكس التي قبلها. وهي في الأمر الواجب ورد بعده نهي. مثاله "كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرًا الوصية" فيه وجوب الوصية للوالدين والأقربين. جاء النهي بعدها بقوله صلى الله عليه وسلم: "لا وصية لوارث".. فما الحكم ؟؟ قال:
① فالجمهور: للتحريم: لأن الذي عليه عامة الفقهاء أن النهي إذا جاء بعد أمر يُعد ناسخًا له. فيبطل الحكم السابق وتزول دلالة الأمر فيبقى النهي (التحريم). * لم يقولوا بالتحريم في الأمر بعد الحظر. لأن النهي أقوى من الأمر وآكد ② وقيل: للكراهة: كأن النهي بعد الوجوب تضعف دلالة من التحريم الى الكراهة. ③ وقيل: للإباحة: هذا القول سوى بين المسألتين. فجعل كلا من الحظر بعد الأمر والأمر بعد الحظر للإباحة ④ وقيل: لإسقاط الوجوب: بمعنى. أن الحظر يُضعف الأمر الذي سبقه فيرفع عنه الوجوب. فيبقى الاستحباب أو الإباحة وقد يقوى النهي فيحمل على التحريم.
⑤ وإمام الحرمين الجويني على وقفه: أي. كما توقف هناك، توقف هنا والسبب واحد. إستوى عنده المذهب في المسألتين.