ترجمة مختصرة للإمام تاج الدين السبكي:#
-هو عبد الوهاب بن علي تاج الدين السبكي، نسبة إلى سبك (بمصر) التي فيها وُلد سنة (727هـ) وقيل (728هـ)، بِبَيت علم وصلاح. أوتي أهله العلم رجالاً ونساءً. حيث شربت أُختاه من نفس الحوض الذي شرب منه هو وأخويه. هذا الحوض الذي سالت فيه ينابيع العلم. كالجد المحدث قاضي القضاة عبد الكافي (ت 735هـ)، والأب الشيخ الإمام علي تقي الدين السبكي قرين شيخ الإسلام بن تيمية ومعاصره.
فسار للتاج وإخوته شأن في شتّى ومختلف العلوم بل منهم من أصبح رأساً على بعضها.
تتلمذ الإمام التاج على الإمام التقي والده، كما أخذ من أعلام وفهم عصره كمحدث الشام الحافظ المزي (ت 742هـ) الذي كان يتردد عليه مرتين في الأسبوع. وتلميذ شيخ الإسلام بن تيمية الإمام الذهبي صاحب السير (ت 748هـ) الذي لازمه وكان يتردد عليه في اليوم مرتين. (ذكر ذلك السبكي في طبقات الشافعية الكبرى (10/398)، وسمع من مسندة الشام زينب بنت الكمال (ت 749هـ) التي وصفها بن حجر بالشيخة وأنها روت الكثير وتزاحم عليها الطلبة. كما سمع رحمه الله من ابن سيد الناس والتوزري وغيرهم.
وقد خلّف رحمه الله عدداً من الأعلام الذين تتلمذوا عليه كثير.
تولى رحمه الله منصب القضاء والإفتاء والتدريس وغيرها، ثم فرّغ نفسه للتأليف والتصانيف التي قُرأت ودُرست عليه وانتشرت في حياته وبعد مماته. منها جمع الجوامع الذي بين يديك.
انتهت إليه الرياسة بالشام، ثم كانت المحنة حين أُبتلي أكثر من مرة وعُزل من منصب القضاء، فلما أظهره الله على خصومه عفا وصفح وعاد لمنصبه معززاً مكرما.
أسباب محنته يعتريها الغموض ولم تتبين. فقيل لأموال صرفت في غير محلها (الدرر الكامنة بن حجر. 2/462)، وقيل لتأليفه كتاب (معيد النعم ومبيد النقم)
الذي ينتقد فيه سياسة دولة المماليك. (مقدمة تشنيف المسامع ص20). وقيل. لمخالفته لشيخ الإسلام بن تيمية معتمدين في ذلك على أن الذي حكم بسجنه هو ابن قاضي الجبل من تلاميذ شيخ الإسلام (مقدمة عودة النعم بعد زوالها ص8 لأبي غدة). وقيل حسداً له وقيل غير ذلك. والصحيح في هذا غير معروفٍ لإحتمال هذه الأقوال وعدم استطاعة الجزم بصحتها بالمرة.
أصابه الطاعون فتوفاه الله سنة (771هـ) وعمره 43 سنة. بنى فيها وترك من الأعمال ما خلّد ذكره رحمه الله تعالى.