تعارض العام مع الخاص.#
مسألة: في تعارض نصين أحدهما عام والآخر خاص. فله أربعة أحوال: (التقدم - التأخر - التقارن - الجهل بالتّاريخ). قال:
إن تأخر الخاص عن العمل؛ أي: إذا جاء نص عام. وعُمل بعمومه ثم جاء خاص. بمعنى: جاء الخاص بعد العمل بالعموم فلا يكون تخصيصاً. فما حكمه؟؟ قال: نسخ العام: أي: يُنسخ بقدر مدلوله من العام. لا لجميع الأفراد. ويبقى العمل ببقية الأفراد. وإلا: أي: إن لم يتأخر عن العمل. بمعنى: جاء الخاص بعد العام لكن ما عُمل بالعموم بعد. فما حكمه؟؟ قال: خصص؛ أي: قبل العموم يكون مخصصاً لا ناسخاً.
*أما إذا تأخر العام عن الخاص. فيقدم الخاص عند التعارض بعض النظر عن وقت العمل. وقيل: إن تقارنا؛ أي: وُجدا في حالة واحدة بحيث يأتي العام مقارنا للخاص. تعارضا في قدر الخاص كالنصين؛ يكون التعارض في الجزء الذي خصه الدليل الخاص فقط. ويقدم الخاص فيما تعارضا فيه. كما يُتعامل مع نصين متعارضين.
*إذا جُهل التاريخ. يُقدم الخاص على العام أيضاً. وهذا هو قول الجمهور. خلاصته؛ أن العام يُحمل على الخاص عند التعارض في كل أحواله. سواء تقدم أو تأخر أو تقارن أو جُهل. إلا إذا جاء الخاص بعد العمل بالعموم. فيكون ناسخاً. ذلك لأن العام ظني والخاص قطعي (أقوى).
وخالف الأحناف. وقالت الحنفية وإمام الحرمين: الجويني العام المتأخر ناسخ؛ فالمتأخر ينسخ المتقدم مطلقا عند الحنفية. (نسخ القدر الذي حصل فيه التعارض). فالعام المتأخر ينسخ الخاص. والخاص المتأخر ينسخ العام. سواء عُمل بالعموم أم لم يُعمل. فإن جهل؛ لم يُعلم التاريخ فجُهل المتقدم من المتأخر. فالوقف؛ نتوقف ولا حكم لأحدهما على الآخر. (لا نحكم). أو التساقط؛ أي: تسقط كلا الدليلين ونبحث عن غيرهما في المسألة.
وإن كان كل عاما من وجه: أي: كلا الدليلين المتعارضين عام من وجه وخاص من وجه. ليس بعام مطلق ولا خاص مطلق. فالترجيح: لا يمكن تقديم أحدهما على الآخر إلا بالترجيح. مثاله قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من بدل دينه فاقتلوه». عام في الجنس (الرجال. النساء)، خاص في السبب. (الردة). ونهيه صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان. عام في السبب (ردة. حرب). خاص في الجنس (النساء). وقالت الحنفية المتأخر ناسخ: أي: لا عبرة بأحدهما. وإنما العبرة بالمتأخر فينسخ المتقدم. *لأن الحنفية عندهم: كل من العام والخاص قطعي.