ما يفيد الأمر المطلق عن القرينة.#
مسألة: انتهى من مسألة دلالة الأمر من حيث الحكم. وسيشرع الآن في دلالة الأمر من حيث العدد. هل يراد به الامتثال مرة أو التكرار. وذكر الخلاف فيه ثم دلالته من حيث الزمن. هل للفور أم للتراخي.
(والكلام عن الأمر المطلق الذي لم يقيد بمرة ولا تكرار)
① الأمر لطلب الماهية: أي هو لطلب حقيقة الشيئ وإيجاده وفعله. لا لتكرار ولا لمرة: لا يدل لا على مرة ولا على تكرار والمرة ضرورية: أي المرة الواحدة لابد منها في الامتثال. فهي من ضروريات الإتيان بالمأمور به لا من مدلوله. (لا يدل عليها وإنما ضرورة في إيجاد الفعل).
② وقيل: المرة مدلوله: أي أن الأمر يدل على المرة بلفظه فلا يُحمل على التكرار إلا بدليل * نتيجة القولين واحدة. الأول يقول أنها تحصل ضرورة والثاني يقول بل بالدلالة ③ وقال الأستاذ: الإسفراييني والقزويني: للتكرار مطلقا: أي يدل على التكرار سواء كان مطلقا أو قيد بشرط أو بسبب أو بصفة فهو للتكرار. أي الامتثال مرات ومرات.
④ وقيل: إن علق بشرط أو صفة: الأمر المعلق بشرط أو صفة يقيد
التكرار. (وهذا ليس موضع البحث. لأن الكلام في الأمر المطلق). مثاله المعلق بشرط: "وإن كنتم جنبًا فاطهروا". وجوب تكرار الطهر مع تحقق شرط الجنابة. مثاله المعلق بصفة: "والسارق والسارقة فاقطعوا.." وجوب تكرار القطع مع تحقق الصفة ⑤ وقيل: بالوقف: أي: التوقف في دلالة الأمر من حيث العدد. هل هي للتكرار أو المرة وهو أيضا قول إمام الحرمين.
ولا لفور: أي. الأمر لطلب الماهية، لا لتكرار، ولا لمرة، ولا لفور. ويريد دلالة الأمر من حيث الزمن. هل تقتضي الامتثال على الفور أم التراخي ؟؟
① المصنف رجح كون الأمر لطلب الماهية من حيث الزمن كما فعل في المسألة السابقة. فلا يفيد الفور ولا التراخي (والزمن من ضرورات الفعل). خلافاً لقوم: وهما قسمان ② منهم من قال هو للفور كبعض الأحناف وبعض الشافعية وجمهور المالكية وهو المذهب عند الحنابلة.
③ ومنهم من قال للتراخي كالغزالي والطبري وغيرهما * والراجح الذي عليه الكثير من الفقهاء والأصوليين. هو ما حكاه السبكي ④ وقيل: للفور أو العزم: أي أن الأمر يجب على الفور. أو العزم على الفعل بعده. وهو إختيار الباقلاني ⑤ وقيل مشترك: بين الفور والتراخي. والمُبادِرُ مُمتثل: أي. وإن لم يكن الأمر للفور. فإن المبادر الذي يأتي بالأمر في أول الوقت (الفور). يكون قد امتثل. خلافا لمن منع ومن وقف: أي خلافاً لمن منع دلالة الأمر على الفور. المبادر عنده ليس ممتثلا. لاحتمال إيقاع الأمر على غير مراد الأمر. وخلافاً لمن توقف. فكون دلالة الأمر عنده محتملة. منع امتثال المبادر.