مباحث العام.#
العام: لفظ: يرجح المصنف كون العموم من صفات الألفاظ لا المعاني. (سيتطرق إلى هذا الخلاف تباعاً). يستغرق الصالح له: أي يشمل ما يصلح لدخوله تحت اللفظ. مثاله الإنسان يصلح أن يستغرق المؤمن والكافر والصبي والرجل. وليس للاحتراز من لفظ لا يستغرق ما يصلح له. لأنه لا يوجد لفظ يستغرق ما لا يصلح له. من غير حصر: احترازاً من المحصور بالأفراد أو العدد وإن كان 10,000 أو أكثر. (فالعام فيه الكثر من غير حصر وإن لم يصل مائة). مثاله قال تعالى: "إلى مائة ألف أو يزيدون". عدد كثير لكنه محصور فليس بعام.
والصحيح دخول النادرة: أي الصورة النادرة تدخل أيضاً في العموم على الأصح. مثاله قال صلى الله عليه وسلم: "لا سبق إلا في خف أو حافر". يعم السباق على الفيل على الأصح وإن ندر عند المخاطبين بالحديث.
وغير المقصودة تحته: حتى الصورة الغير مقصودة تدخل تحت العموم. (لأن اللفظ يتناولها والقصد لا ينضبط) مثاله وكله بشراء عبد فاشترى من يعتق على الموكل. * والفرق بين النادرة وغير المقصودة
أن النادرة لا تخطر ببال المتكلم لندرة وقوعها. وغير المقصودة تخطر غالباً.
وأنه قد يكون مجازاً: أي، والأصح أن العام كما يكون حقيقة يكون مجازاً. مثاله قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الطواف بالبيت صلاة إلا أن الله أحل فيه الكلام". فدل على تعميم كون الطواف صلاة. وكون الطواف صلاة مجاز.
وأنه: أي والأصح أن العموم. من عوارض الألفاظ: أي. من الصفات العارضة لا اللازمة للألفاظ (إذ اللفظ يوصف بالعموم وبالخصوص).
قيل: إشارة إلى الخلاف. والمعاني: أي أن المعنى أيضاً يوصف بالعموم كاللفظ مطلقاً في كل من قسميه، الذهني والخارجي. أما العموم الذهني: فلا يوجد إلا في الذهن. فهو غير محسوس. وتحقق العموم فيه صادق تماماً ومساوٍ في كل أفراده. مثاله الإنسان: معنى الإنسانية فيه متحقق في كل إنسان بالتساوي. أما العموم الخارجي: فهذا يكون محسوساً وتحقق العموم فيه غير مساوٍ في كل الأفراد. مثاله قولك: عمّ المطر الوادي: فالمطر لا يتحقق سقوطه في كل مكان من الوادي بالتساوي. وقيل به في الذهني: أي. أن العموم لا يتحقق إلا المعنى الذهني فقط لصدقه.
* تمهيد: الراجح عند المصنف أن العموم من صفات الألفاظ لا المعاني. لكن يريد أن يبين لك أن التعبير عن العموم في اللفظ والعموم في المعنى (عند من يقره)، يختلف في الاستعمال. (الإصطلاح). فيقول في اللفظ عام وفي المعنى أعم. قال:
ويقال للمعنى: أي عند الاستعمال. أعم: وأخص. وللفظ: عند الاستعمال، عام: وخاص. مثاله قوله تعالى: "وأقيموا الصلاة". اللفظ عام فيه الأمر بإقامة الصلاة. والمعنى أعم فيشمل الأداء والشروط والخشوع والآداب... قال القرافي: فيما معناه: أعم: أفعال تفضيل والمعاني أفضل من الألفاظ لأنها هي المقصودة باللفظ.
ومدلوله: أي الذي يدل عليه اللفظ العام (وهي الأفراد). فهل هي كلية أم كل أم كلي ؟؟ ويقابله جزئية وجزء وجزئي. قال: كلية: يكون فيها الحكم على الجميع كل فرد فرد. مثاله كل رجل يشبعه رغيفان. أي، محكوم فيه على كل فرد مطابقة إثباتاً
أو سلباً: فيطابق فيه الحكم على جميع الأفراد لا مجموعهم، إما إثباتا أو سلباً. لا كل؛ وهو المجموع الذي لا يبقى بعده فرد. مثاله كل الرجل يحمل الصخرة العظيمة. أي مجموعهم لا جميعهم (ليس كل واحد منهم على حدة). ولا كلي؛ وهو ما اشترك في مفهومه كثيرون. (يصدق على كثيرين). مثاله الإنسان - الحيوان.
ودلالته؛ دلالة العام. على أصل المعنى قطعية: مثاله قولك في عشرة طلاب. حضر الطلاب. يدل على الجمع الذي هو أصل المعنى قطعاً. بمعنى: حضر ثلاثة أو أكثر من أصل عشرة قطعاً. وهو عن الشافعي؛ أي مذهبه. (بل مذهب الجميع بلا خلاف. فلا معنى لتخصيصه بذلك). وعلى كل فرد بخصوصه ظنية؛ مثاله المثال السابق. حضور كل فرد فرد من العشرة ظني. وهو عن الشافعية؛ والمالكية والحنابلة.
وعن الحنفية قطعية؛ دلالة العام على أفراده قطعية عند الحنفية.
ومما ترتب عندهم: عدم التخصيص إلا إذا اقترن العام بالخاص في نص واحد. أما إذا افترقا. فإذا تقدم العام فينسخ بالخاص. وإذا تقدم الخاص ينسخ من العام بقدره ويبقى العام. (ذلك لاستواء العام والخاص في القطعية).
* ومما يبنى على هذا الخلاف، تخصيص العموم بخبر الآحاد. (ظني بظني). وتخصيص العموم بالقياس. (ظني بأضعف). وحمل العام على الخاص عند الجمع بين متعارضين باستخراج أفراد الخاص من العام مع بقاء باقي الأفراد على العموم...
وعموم الأشخاص: أي. عموم أفراد العام. (إذ المقصود من اللفظ
العام هو عموم أفراده). يستلزم عموم الأحوال والأزمنة والبقاع: يوجب جرّ وسحب العموم على الأحوال والأزمنة والأمكنة المتعلقة باللفظ. بمعنى: أن العموم يتناول كل أفراد العام في كل زمان ومكان وعلى كل حال. مثاله قال لأمته الحامل: كل ولد تلدينه فهو حر. فيشمل الذكر والأنثى والحمل الأول والثاني وغيرهما. وما ولد عنده أو ببلد غيره.
* القرافي: خالف فقال: صيغ العموم عامة في الأشخاص. مطلقة في الأزمنة والبقاع والأحوال. (أي لا يدخلها العموم). وعليه الشيخ الإمام: والده. وعليه غيره أيضاً. كابن دقيق العيد الذي ردّ على خلاف القرافي.